مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٩٠89
عَلَى دِيَارِ مِنْ الإسلام خَالِيَةٍ قَدْ أَقْفَرَتْ وَلَهَا بِالْكُفْرِ عُمْرَانُ حَيْثُ الْمَسَاجِدُ قَدْ أَمْسَتْ كَنَائِسَ مَا فِيهِنَّ إِلا نَوَاقِيسٌ وَصُلْبَانُ حَتَّى الْمَحَارِيبِ تَبْكِي وَهِيَ جَامِدَة حَقَّ الْمَنَابِرَ تَبْكِي وَهِيَ عِيدَانُ يَا غَافِلًا وَلَهُ فِي الدَّهْرِ مَوْعِظَةٌ إِنْ كُنْتَ فِي سِنةٍ فَالدَّهْرُ يَقْطَانُ وَمَاشيًا مَرِحًا يُلْهِيهُ مَوْطَنُهُ أَبَعْدَ حِمْصِ تَغُرُ المرءَ أَوْطَانُ؟ تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمها وما لها من طول الدهر نسيان يا أيها الملك البيضاء رايته أدْرِك بسَيْفك أهل الكفر لا كانوا يا راكبين عتاق الخيل ضامرةً كأنها في مجال السبق عقبانُ وَحَامِلِينَ سُيُوفَ الْهِنْدِ مُرْهَفَةً كَأَنَّهَا فِي ظَلامِ النَقْعِ نِيرَانُ وراتعين وراء البحر في دعة لهم بأوطانهم عزّ وسلطان أعندكم نباً من أهل أندلس فقد سرى بحديث القوم رُكبانُ كم يستغيثُ بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسانُ؟ ما ذا التقاطع في الإسلام بَيْنَكُمُ وأنتم يا عباد الله إخوان ألا نُفُوسٌ أَبْيَاتٌ لَهَا هِمْ أَمَا عَلَى الْخَيْرِ أَنْصَارٌ وَأَعْوَانُ يا مَن لِذلّة قوم بعد عزّهمُ أحال حالهم كُفْرٌ وطغيان يا من لنُصرة قوم قُسّموا فِرقًا سطا عليهم بها كفر وطغيان بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم واليومَ هم في بلاد الكفرِ عُبْدانُ فلو تَرَاهُم حَيَارَى لا دَلِيلَ لهُمْ عليهم من ثيابِ الدُّلّ ألوان ولو رأيتَ بُكاهُم عند بيعهم هَالَكَ الأمرُ واستَهْوَتْكَ أحزانُ يَا رُبَّ أُمِّ وَطِفْل حِيلَ بَيْنَهُمَا كَمَا تُفَرِّقَ أَرْوَاحٌ وَأَبْدَانُ