كرسي الفرائض حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

كرسي الفرائض

الجزء ١ · صفحة ٣٩

واحتج الأولون أن الجد كالبحر أو كالنهر والأب خليج منه والميت وأخوه كساقيتين ولا شك أن الساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، وشبه زيد بن ثابت الجد بأصل الشجرة والأب بعض منها والإخوة بفروع البعض ولا شك أن أحمد الفرع أقرب إلى الآخر منهم عن ساق الشجرة ثانيها أن ولد الأب يدلي بالأب فلا يسقط بالجد كأم الأب ثالثها أن الأخ يعصب أخته بخلاف الجد والإخوة يرثون على حسب الأولاد عصوبة وفرضا بخلاف الجد والأخ فرع الأب والجد أصله فكان الأخ أقوى لأن البنوة أقوى من الأبوة ويروى أن ابن عباس قال: ألا يتقي زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا.

وحجة الآخرين أن ابن الابن يقوم مقام الابن في إسقاط الإخوة في الميراث والحجب وكذا الجد يقوم مقام الأب. ومنها أن الله عز وجل لم يسم الجد بغير اسم الأب لقوله تعالى ملة ابيكم إبراهيم .. )) وقوله تعالى (واتبعته ملة آبائي إبراهيم واسحق ويعقوب .. ) (1) ومنها أن الجد يحجب الإخوة من الأم ولو كان الجد مثل الأخ الشقيق لم يحجبهم، حاصل المقام أن الجد عندنا يقوم مقام الأب في جميع أحواله حجبا وتعصيبا وهذا هو الصحيح عندنا .. والله تعالى أعلم.

فصل: وللأب ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: يرث فيه بالفرض فقط وذلك مع وجود البنين أو بنيهم وما سفلوا فليس له معهم أو مع أحد منهم إلا فرضه الذي

(د)

:

فرضه الله له وهو السدس لقوله تعالى: (فان كان له ولد وورثه ابواء فلكل واحد منهما السدس) (3) ومعنى قوله تعالى فإن كان له ولد أي فإن كان للميت ولد ذكر أو ذكر وأنثى مجتمعين فليس لأبيه منه إلا السدس لأن عصوبته تسقط بوجود ابن الميت وأما إن كان للميت إناث ليس معهن أخ فلأبيه منه السدس وما فضل من المسألة من بعد أخذ ذوي السهام سهامهم فهوله بالتعصيب كأب وابنتين فالمسألة من ستة للابنتين الثلثان (أربعة) وللأب السدس (واحد) بالفرض وبقي

واحد وهو له بالتعصيب.

(1) الآية 14 من سورة الحج (3) الآية 11 من سورة النساء

(2) الآية 38 من سورة يوسف

كرسي الفرائض ـ 29

-