قلائد المرجان
الجزء ١ · صفحة ١٢٣قلائد المرجان
فالشَّمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا رثى جرير بهذا البيت خير فتى لله مجتهد أكرم به عُمرا حلال مشكلة كشاف معضلة لا يورد الأمر حتى يعرف الصدر) هو الأشج (3) فتى عبدالعزيز ومن ينمي بفرع إلى الخطاب مشتهرا أقام من سنن الرحمن نيرها وهد من بدع الطغيان ما عُمرا بنوا أمية لولا عدل سيرته لما رقوا منبرا صيتا ومفتخرا أقول إن نجوم الليل ناصبها ضمير كاسفة فيه قد استترا إذ ليس للشمس نور يستضاء به ولا شعاع يواري النجم والقمرا لكنها طلعت سوداء مظلمة تبكي إمام الهدى تحت الثرى قبرا والشمس كاسفة ليست بطالعة في غاية الضعف يدري ذاك من نظرا
إلا برفع نجوم الليل فاعلة لفعل تبكي وواو تنصب القمرا والحمد لله ما غنت مطوقة في غصن مورقة تستنهض الفكرا ثم الصلاة على خير البرية من أقام لله عز الدين منتصرا
(1) تضمين لقول صفي الدين الحلي: وأحزم النَّاسِ مَن لو مات مِنْ ظَما
لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا.
(2) كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يلقب بالأشج، وكان يقال له أشج بني مروان، وذلك أن عمر بن عبد العزيز عندما كان صغيراً دخل إلى اسطبل أبيه عندما كان والياً على مصر ليرى الخيل فضربه فرس في وجهه، فشجه فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك إذاً لسعيد، ولما رأى أخوه الأصبغ الأثر قال: الله أكبر هذا أشج بني مروان الذي يملك، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إن من ولدي رجلاً بوجهه أثر يملأ الأرض عدلاً، وكان الفاروق قد رأى رؤيا تشير إلى ذلك وقد تكررت هذه الرؤيا لغير الفاروق حتى أصبح الأمر مشهوراً عند الناس بدليل ما قاله أبوه عندما رأى الدم في وجهه وما قاله أخوه عندما رأى الشج في وجهه كلاهما تفاءل لعله أن يكون ذلك الأشج الذي يملأ الأرض عدلاً). عمر بن عبدالعزيز
معالم التجديد والإصلاح الراشدي على منهج النبوة، علي الصلابي مصر: دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006، 261. (3) وقال المعافى بن زكريا معلقا على هذا البيت: ( … وقد اختلف الرواة في رواية هذا البيت فرواه البصريون: الشمس طالعة ليست بكاسفة، ورواه الكوفيون الشمس كاسفة ليست بطالعة، ورواه بعض الرواة ويبكي عليك نجوم الليل والقمراء ورواه بعضهم يبكي عليك نجوم الليل والقمرا وقد اختلف أصحاب المعاني وأهل العلم من الرواة وذووا المعرفة بالإعراب من النحاة في تفسير وجوه هذه الروايات وقياسها في (العربية). الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، زكريا بن يحيى الجريري (ت: 390)، تحقيق: عبدالكريم سامي الجندي، بيروت: دار الكتب العلمية، 2005.
123