قلائد المرجان: الحاوي أجوبة الأسئلة النظمية حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

قلائد المرجان

الجزء ١ · صفحة ٢٩

حجم

قلائد المرجان

وفي صنعة الكندي ما كان فائقا على نسج داود لفل المضارب رويدك يا هذا فإني مُعجَب بما جئت عن قلب من الكشف ثاقب وأحيانا يرد عليهم بردود فيها من الطرافة ما نستشعر بها كذلك العلاقة التي تربطه بتلاميذه، ومن ذلك رده على سؤال عن موزع القهوة، فكان جوابه: خل عني مُوزّع القهوات خائن الفعل راكب السيئات من غدا يقسم الأمانة ضيزى حائد القصد عن منار الهداة ضاق ذرعا وساء فعلا لهذا جار عند التوزيع للقهوات وكثيرا ما يستذكر أبو عبيد في ردوده علاقته بصديق رحل، أو مكان عاش فيه فترة من الزمن فيتذكر الأصحاب وديارهم ومنازلهم، وأياما جميلة حفظها في ذاكرته عنهم، ومن أكثر ما يعبر به عن هذا رده على سؤال جاءه من الشيخ سليمان بن سعيد الكندي، فكأنما مشاعر الشوق تفجرت داخل أبا عبيد اتجاه الأشخاص والمكان وذلك الزمان الذي جمعهم، فليس أجمل من مقدمة طللية يستذكر فيها العهد الجميل الذي جمعهم بقوله:

أبارق لاح بين الضال والسلم أو وجه سلمى بدا أم عرب ذي سلم أم السطور التي جاءت منمقة من نحو أفلج مثل البدر في الظلم ثم يستذكر أولئك الأصحاب ويذكرهم بقبائلهم:

من آل كندة أشياخ سموا رتبا وآل طيء من زانوا بمجدهم ويمر على غلا وسيبا وغيرها من البلدان الضاجة بالذكريات والأصدقاء، إلى أن يصل بالسائل لمبتغاه وإجابة سؤاله بحسن تخلص سلس ينم عن روح شعرية خصبة انشغل عنها أبو عبيد بالعلم والفقه ويكفينا تعبيره عن ذلك بقوله:

وفي سفر هماتي عن الشعر شاغل طوته بنات الدهر تحت النوائب

ذلك ما وقفنا عنده من لمحات عن هذا الكتاب ويبقى للقارئ لذة الكشف عن التفاصيل الأخرى المتضمنة فيه، وقد آن له ذلك.

29