قلائد المرجان
الجزء ١ · صفحة ٢٨قلائد المرجان
قبيح من الإنسان ينسى عيوبه ويذكر عيبا في أخيه قد اندمل لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب فكل الذي فيها يزول ويضمحل وكثيرا ما تصب تلك الحكم في الحرص على تأكيد قيمة العلم، فهي أعلى القيم عنده، فيوجه لها طلابه ويحثهم عليها، وكثيرا ما يبدأ رده للسائل وينهيه بتأكيد قيمة العلم والإعلاء من شأنه، يقول في أحد ردوده:
لعمرك إن العلم كنز من الغنى بصرف الحياتين الدنا والعواقب فمنه اقتبس علما تفز بسعادة فتصبح في الفردوس أعلى المناصب وهو دائم التأكيد على هذه القيمة والمكانة العالية للعلم فبها ينال الشرف وبها يتقرب العبد من ربه
من يلزم العلم في الدنيا ينل شرفا من ربه في حياتيه بتقريب أجل شيء من الدنيا وأحسنه ذكراك لله لا حسن ابن يعقوب
وطالب العلم مؤيد بالإجابة من الله تعالى ومحفوف منه بالتوفيق:
دعا يريد الهدى موسى كما شرعا والله يرعى مريد العلم كيف سعى وكثيرا ما يسترسل أبو عبيد في وصف العلم وفضله، والدعوة للمسارعة بطلبه ونيل شرفه، فلا يكتفي ببيت أو بيتين لإيصال هذا المعنى وإنما يأخذ منه أغلب أبيات القصيدة فيستغرق من خمسة أبيات وأكثر في وصف دقيق لمكانة العلم والعلماء.
علاقة الشيخ بسائليه إن علاقة المودة والاحترام التي تجمع الأستاذ بتلاميذه تتكشف في لطف الرد وطرافته، فتارة يخاطبهم بأسمائهم بأسلوب سلس نستشعر فيه عاطفة الأبوة كقوله مخاطبا الأديب موسى بن عيسى البكري:
تعلم العلم تبلغ شأو ذي عظم وابذل له النفس يا موسى وإن شسعا
وقد يعبر الشيخ عن إعجابة بما جاء به سائله من نظم بديع منمق فلا يخفي ذلك الإعجاب وإنما يعبر به صراحة كقوله:
28