سيرة الشيخ العلامة القاضي
الجزء ١ · صفحة ٢٧23
الخليلي قاضيا مع واليها السيد هلال بن علي بن بدر (16)، بعهدة عهد إليه فيها بأن يكون مسئولا عن بيت المال وعن أمور ولاية الرستاق، وجاء في نص هذه العهدة:
" بسم الله الرحمن الرحيم. من إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي للشيخ الأخ الفقيه الوجيه سيف بن حمد الأغبري. سلام عليكم. وأني أحمد الله العظيم شأنه العلي سلطانه القوي بطشه الرؤوف بالمؤمنين الرحيم بهم الشديد على الكافرين شديد عقابه عليهم، أحمده إليك حمد مؤمن به خائف راجي، مصلّيا ومسلّما على نبيه محمد أفضل صلاة وتسليم، وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين من الخلفاء الراشدين، وبعد فاعلم أيها الأخ العزيز أني قد جعلتك قاضيا على هذه
6
البلاد وما حولها من متعلقاتها من القرى والبلدان والمسالك والعمران بدوهم وحضرهم قاصيهم ودانيهم شريفهم ووضيعهم، وألزمتك أنت خصوصا والوالي الذب عنهم وحريمهم جهدكم ما استطعتم، والوالي جعلناه تابعا وأنت متبوعا، لأنك ذو معرفة والوالي ضعيف الزمنا له على قدر حاله وندري حال من لا له معرفة أنها قاصرة فكن له عضدا، وشدّوا أزر بعضكم بعض، لتقويم أمر الإسلام بإقامة الشعائر على الحنيفية السمحة، مقتدين بقوله تعالى (وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله)، فالآية محكمة على ما قال بعض المحققين، والإعراض في موضعه محمود وفي غيره مذموم، ونأمركم بخفض الجناح للمؤمنين من طلاب العلم وغيرهم من أهل الإيمان كما أمرنا القرآن إذ حقهم عظيم، فعظموا من أمر المولى بتعظيمهم، وراقبوا فيهم وفي حقوقهم الله تعالى، والفقراء الذين يعجزون عن الحرفة أو لم تف حرفتهم بنفقاتهم وعيالهم الجميع راقبوهم وأعطوهم من بيت المال، ولقد ألزمتك القيام بأن تجعل لذلك أحدا على خدمة بيت