مقامات عبدالله بن علي الخليلي عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش

الجزء ١ · صفحة ١٧

والواقع أن كثرة هذه التساؤلات حول محور الشاعر الفقيه وارتباطها بأبيات وقصائد شعرية من نسج المؤلف تجعلنا نشم في هذه المقاطع روائح من السيرة الذاتية للمؤلف وهي روائح يزيدها المؤلف وضوحا وتأكيدا حين يروي مقاطع أخرى في المقامة التساؤلية ، يتحدث فيها بضمير المتكلم المفرد عن مواقف حقيقية مر بها أو شهدها في إطار الحوار حول عدم التعارض بين تجنيح الخيال في التعبير الغزلي في الشعر وعفة السلوك يقول : "وكثيرا ما يتخيل الشعراء أشياء فتجري على ألسنتهم بدون عناء فمن ذلك على سبيل المثال ، قول ابن النبيه في شبه هذا المجال : زارت ففككت عرى جيبها بالفم عن رمان كافور فهل ترى أنها زارته ، ورامها ورامته ، أم هي الفصاحة وجودة الوصف والتأنق في البناء والرصف ؟ سئل الإمام الخليلي رحمه الله وكنت قاعدا عنده أترسم خطاه ، قال السائل . ما ترى إمامنا الجواد ، في صاحب السيف النقاد ، أعني الإمام الحضرمي .. . إن هذا الإمام الشاعر والبطل المغامر ، يتغزل في الحسان .. . أتراه يعني أهل أم الحور وحاشاه عن التطرق الى المحجور ؟ فالتفت الإمام إلي متعرفا ما لدقي وقال لهم ؟ هذا هو الشاعر فاسألوه ، وما أتاكم منه فاقبلوه ، فقلت في الحال ، الأمام الحضرمي تغزل في الجمال ، ولان الأنثى للرجل مطمح الغريزة جعلها المتغزل لغزله ركيزة ، ولم يرد امرأة بعينها ، وإلا فقد حمل نفسه على شينها .. . . فاستحسن الإمام الجواب ، وهش له كل الأصحاب ".

١٧ / ١٨