مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش
الجزء ١ · صفحة ١٦والخليلي يعيد إلينا هذه الصورة في مقامته التساؤلية ، في الحوار بين الحسناء والشيخ ، فهي حينا تسأله عن رأيه في أبيات من الشعر وحينا تسأله عن رأيه في شاعر تبدو لديه رقة القول ، وصرامة الفعل ، وكأنه بذلك يثير قضية رئيسية تشغل مقاماته ، وهي ما يمكن أن يسمى بأزمة الشاعر الفقيه ، الذي يعرف مواطن الجمال وبواعثه ، وطرائق التعبير عنه ، ويعرف كيف يذوب كلامه رقة في الغزل ، ولكنه يخشى أن يكون ذلك مما يؤخذ عليه عند عارفي مكانته الفقهية والدينية ، وفي هذا الإطار تسند أسئلة تحاول التفريق بين فتوى الشاعر وفتوى الفقيه ، وتسأل الحسناء الشيخ عن رأيه في قول الشاعر .
حجبوها وكيف تحجب شمس شع في الخافضين منها ضياء وعن رأيه فيمن يقول إن الشاعر أشار إلى السفور ، وحث المرأة على ارتكاب المحجور ومن يقول : إنها الفصاحة والخيال ، والتغني بالحسن والجمال ، لا استهتار ولا فك عرى ، فماذا ترى .