مقامات عبدالله بن علي الخليلي عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش

الجزء ١ · صفحة ٥

المقامة إذن كانت الغالب الوسط ، بين كثافة المثل ، وترهل الحكاية ، ولم تكن معروفة منذ بداية الفن القصصي العربي ، وإنما عرفت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وازدهرت في القرن الرابع ، ولم تعد قضية نشأة المقامات ، وارتباطها بابن دريد الأزدي ، أو ابن دريد العماني كما كان يسميه المؤرخ "المسعودي " ، لم تعد هذه القضية تحتاج إلى مزيد من المناقشة ، فهي مثارة بين دارسي الأدب منذ القرن الخامس الهجري ، وقد وردت الإشارة إليها في كتاب زهر الآداب للحصري القيرواني المتوفى عام 453 5 ، عندما قال عند حديثه عن بديع الزمان الهمذاني "ولما رأى أبا بكر محمد بن الحسين بن دريد الأزدي أغرب بأربعين حديثا ، وذكر أنه استنبطها من ينابيع صدره ، واستنتجها من معادن فكره ، وأبداها للأبصار والبصائر وأهداها للأفكار والضمائر . .. . عارضها بأربعمائة مقامة في الكدية تذوب ظرفا وتقطر حسنا" .. ، وقد أشرنا في دراسة مفصلة أخرى إلى العلاقة بين أحاديث ابن دريد ومقامات بديع الزمان .

أنظر كتابتا : "ابن دريد الأزدي " وتأثيره في الدرس والنص الأدبي ، الهيئة العامة للرياضة والأنشطة الشبابية - سلطنة عمان 1992 م ) .

لكن الذي يمكن أن يثار حول التساؤل من جديد هو مدى تأثير نمط الأدب القصصي عند عرب جنوب الجزيرة ، وابن دريد وأحد منهم ، على نشأة وامتداد فن المقامة في الأدب العربي ، ومقاومة هذا الفن لعوامل الفناء ، حتى إن واحدا مثل الشيخ عبدالله الخليلي يواصل الكتابة على هذا النمط حتى العصر الحديث ، قد لا يكون من المصادفة أن يكون أول كتاب المقامات من عمان وأن يكون آخرهم من عمان كذلك ، وأن يمتد هذا الفن بين ابن دريد والشيخ عبدالله الخليلي ، ليشهد مقامات للغشري وابن رزيق والحارثي وغبرهم من الكتاب الذين فقدت مقاماتهم أو ما تزال حبيسة المخطوطات .

٥ / ١٨