مقامات عبدالله بن علي الخليلي عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش

الجزء ١ · صفحة ٤

وفن المقامة في النثر العربي ، فن وسط بين القصصي المكثف ، والقصصي المطول ، ويمثل النمط الأول فنونا مثل الحكم والأمثال والتوقيعات ، وقد عرفت على فترات متعاقبة ، وانتمى بعضها إلى عصر الكتابة كالتوقيعات ، بينما انتمى البعض الآخر إلى عصور المشافهة كما هو الشأن في الحكم والأمثال ، ولكن التكثيف والإيجاز ، كان هو الطابع المميز لهذه الفنون القصصية ، تسهيلا لحفظ النثر الذي لا يمتلك خواص الشعر في التعلق بجدران الذاكرة في عصور المشافهة ، واحتراما لهيبة الحكام وأولي الأمور الذين كانت تصدر عنهم التوقيعات ، وهم لا يميلون في كل العصور إلى البسط والإيضاح ، وفي الطرف الآخر ، كان يوجد فن القصص المطول ، فمثلا في الحكايات والمواعظ والملاحم ، ويكاد يلفت النظر ترك هذا الفن لأدباء الشعب ، أو أدباء العامة ، فلم تهتم العربية بالقصص الطويل على يد أدباء معروفين ، كما كان الشأن مع "هوميروس " في الأدب اليوناني ، و "فيرجيل " في الأدب اللاتيني ، وإنما ظل مؤلفو هذه القصص الطويلة اما مجهولين كما هو الشأن في ملاحم عنترة وأبي زيد الهلالي ، وألف ليلة وليلة أو منتمين إلى طبقات الوعاظ والقصاصين ، وكانوا كذلك شبه مجهولين ، أو إلى طبقات الرحالة الجغرافيين ومؤلفي كتب العجائب والغرائب والمسالك والممالك ، ولم يجر الاهتمام بدراسة آثار أولئك جميعا في إطار تطور النص الأدبي .

٤ / ١٨