اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٠١-^0 -
ومما يستظرف عند أبي حمزة أننا نجده يرثي جزءاً من جسمه، فقد رثى أضراسه عندما تساقطت، فهن كن جنوده التي يطحن بها القساة، وبذل بها الطغاة، ويطيع بها العاصي، كما
يقول: (1)
كن الجنود التي ذل العزيز بها وكي أطاع بها المستصعب العاتي قد كان ثغري بِهِ سِمْطَانِ من دُرَرٍ سِلْكانِ. عـ ـــــــدا خليات عريات لا سلوة بعد أضراسي ولا فرح ولا لذاذة عيش أو إج يش أو إجاراتِ وكان فصيحاً في حديثه، وعندما تساقطن، زالت الفصاحة من لسانه، وأصبح لثغاً في حديثه فحروف الطاء والضاد والراء لا يستطيع أن ينطقهن بسهولة، وكذلك أحرف الحلق،
فيقول: (1)
مد كُن كُنْتُ فصيحاً غير ذي لثغ مدين بانت غرانيق الفصاحات فالطاء والضاد والراءات قد سُلبت مني مني فرعياً لطاءاتي وراءاتي وأحرف الحلق قد أعطيتها عوضاً في طي قاف وكافات وميمات بعضي مضى وبقى بعضي قوا أسفا بِمَنْ مضى ليت شعري بالبات
الرثاء العام: نقصد به رثاء الشخصيات البارزة في المجتمع التي لها دور متميز في حركته العلمية والفكرية والأدبية والسياسية.
1 - رثاء العلماء: للعلماء والأدباء مكانة طيبة في المجتمع، فقد كانوا يتصلون بحياة الناس وبالأخص حياة الشعراء اتصالاً مباشراً، سواء فيما يتعلق بالناحية الدينية أم الجانب الثقافي والعلمي، فاحتلت مراثيهم جانباً كبيراً من الحياة الأدبية، وقلما مات عالم من العلماء أو أحد المفكرين إلا وللأدب حديث عن أفضاله وقيمته (3).
رثى أبو حمزة كثيراً من علماء عصره وقضاته ومفكريه، من مثل الشيخ أحمد بن مداد الناعبي ()، والشيخ سليمان بن محمد بن سليمان النزوي، وأبي عبدالله محمد بن سعيد بن عبد
(1) المصدر نفسه 113/ 2.
(2) نفسه 113/ 2.
(3) الدكتور علي عبد الخالق علي الشعر العُماني، دار المعارف، القاهرة، مصر، 1984، ص 144. (4) أحمد بن مداد بن عبدالله الناعبي، عالم فقيه عاش في القرن العاشر الهجري، في عهد الإمام محمد ابن اسماعيل وابنه بركات دليل أعلام عمان ص 29).