اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ورثى ولده درويشاً بأربع مراث ضمنها أساه وحزنه وجزعه لفقده، فقد اهتاظ قلبه وذهب

سلوه كما يقول: (1)

هبطت قلبي أبا الخرصي يسلوكا لو كان نَهْجُكَ يا درويش مسلوكا تني للنجوم الشهب مُرتقباً أرعى الفوارط منها والمساليكا

فقد رحل عن جيران الدنيا الذين يملون صاحبهم إلى الجيران الذين لا يملون صاحبهم، وهم سكان القبور (1)

رحلت عن جيرة ملت مجاورها ورحت جاراً لقوم لا يملوكـ عساهم بعدما أحللت بينهم أحلوك أبهة العليا وأحلوكا

فقد ذهب عن أبيه وتركه يتحسر بلوعته، ذهب من الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة، فلئن مات الرجاء الذي كان يرتجيه من ابنه، فيأمل أن يجمع الله شمليهما في جنان النعيم: (1)

تركتني يا أبا الخرصي في تعب وأنت رحت إلى الفردوس متروكا رحلت لا إربة الدنيا لقيت ولا ذنبا كسبت وليس العرض مهتوكا لنا العزاء عليك الدهر يا فرط أنت السعيد وبالحسنى مُهَنُوكا

ويمزج العظة بالرثاء، فيدعو ربه أن يهديه الصراط المستقيم، ويغفر ذنبه العظيم، ويدخله جنة النعيم، ويلتقي فيها ولده. والقصيدة الأخرى يمزج فيها الرثاء بالحكمة، ويذكر شمائل ولده وفطنته وذكاء المتقد، أمه بألا تتذكر صورته ولا خُلقه وبديهته، فيقول (4)

ويصبر

يا أمه اعتصمي بالله واصطبري يُثيبُك الله عنه العفو والمننا لا تذكري منه خلقا لا ولا خُلقاً ولا بديهة عقل لا ولا فطنا وسائلي الله نلقاه بجنته لكي تقري عيوناً بعد طول عنا

(1) نفسه 211/ 2.

(2) المصدر نفسه 211/ 2

(3) نفسه 212/ 2.

(4) الديوان 273/ 2.

--^ {-