اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٠٩رثاء الأصدقاء: من أصحابه الأعزاء المخلصين الذين حلاهم بقريضه، وترك لنا فيهم روائعه غريب بن محمد بن خاطر السمائلي وأولاده، فقد رثى ابن اللواح غريباً بن محمد
بمرثيتين إحداهما مطلعها: (1)
سلوا هَلْ تَرَوا خلقاً وإن عز باقيا
وهل تعلموا دون المنية واقيا
والثانية مطلعها: (2)
المرء لا زال في دنياه كالعرض صميمه لسهام الموتِ كالغرض
وقد وشَّى أبو حمزة مقدمة هذه القصيدة بعصارة تجربته من الحكم جاءت في ثمانية عشر بيتاً، ثم أخذ يذكر ما في الهالك من خصال حميدة تحلى بها في حياته. فمن ذلك قوله: (2) ماذا يقول لنا الناعي وقد ظفرت آماله وبجنات النعيم قُضِ قد عاش ما عاش لا يُخلاً ولا بطراً ومات مات بلا ذنب ولا هضض يُقلب الطرف في تدبير خالقه تقلب الطرف موقيه إلى الركض بمسمع طاهر من نية خلصت في منطق صادق في منظر غضض زهداً كأن لعمري النار ما خُلِقَتْ إلا لتعذيبه فالتاع من رمض ومن صفاته أيضاً: (4)
نيرانه للقرى بالليل ساطعة ونوره من قيام الليل فهو يضي قوام صوام مطعام الطعام إذا أخلفنّ أنوا نجوم الباخل البرض مستوحش أنس يلقى الحتوف كما يلقى الضيوف بلا خوف ولا رعض ويظهر إخلاص الشاعر لصديقه وصدق عاطفته تجاهه في لوعته وأساه اللذين أظهرهما لنا في الأبيات التالية: (ه) تركت قلبي كريش النسر منتفضاً والحزن من ذكر قلبي غير منتفض غادرت جُرح الأسى في القلب منتفضاً يبلى وبنيان حزني غير منتفض وأدمعاً من جفوني قد جرت علقاً جري العروبة في خد لكالريض أرعى النجوم لرزء منك مشتمل على مصائب وجد فيك معترض
(1) المصدر السابق 281/ 2. (2) نفس المصدر 161/ 2. (3) نفسه 161/ 2. (4) نفسه 163/ 2. (ه) نفسه 163/ 2.