اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١١١-90 -
ويذكر استشفاء المرضى بعلاجه، فيقول: (1)
کم مقلة عميت أرجعت ناظرها فاليوم تبكيك حزناً جملة المقل وكم شفيت بني دنياك من علل فاليوم لا قيت ما أبلاك من علل
والشاعر يعلم تماماً أن البكاء لا يجدي ولا يفيد، ولا يرجع غائباً ولا يحيي ميتاً: (1) لو كان يُجدي البكا ماض بكيتك ما يُورث العين أخطاراً من السبل ويلاحظ على الشاعر في مراثيه أنّه يكرر إقران فضائل الميت بفضائل خلفه من بعده، كأولاده أو إخوته أو أعمامه أو أقاربه الآخرين، وذلك مثل قوله: (2)
مامات مَنْ بَعْدَهُ أحْيَا مكارمه وعلمه ونهاه طالب بن علي إن الهواشم أعلام البلاد وقا دات العباد وتاج الدهرِ والدول
وموت عميرة بن ثاني بعده الشاعر قرى للمنايا وضيافة لها. فقد قراها العلم والتقى والحكمة والنباهة كما يقول: (4)
أضاف المنايا بعدما اعتد زاده وإن كان لم يبلغ من العمر إمكانا أضاف فأقراها تقى ونباهة وعلماً وتوفيقاً وحكماً وإحساناً فتى كانت الأزمان ظرفاً لحلمه وما وسعت لو زاد فيهن أزمانا
رثاء المرأة بجانب رثاء الشاعر زوجته وأمه، فقد عزى أصحابه المخلصين في زوجاتهم وبناتهم. وعلى الرغم من أن من أشد الرثاء صعوبة على الشاعر أن يرثي طفلاً أو امرأة؛ لضيق الكلام عليه فيهما وقلة الصفات» (ه) كما يقول ابن رشيق، فإننا نجد عدداً من القصائد ديوان أبي حمزة أبن فيها عدداً من النساء، ووصف فيهن التقى وطاعة الرحمن وإكرام
الضيف والحسب والنسب، إلى غير ذلك من الصفات التي أضفاها على تلك النسوة. وقد عزى شاعرنا الشيخ أسداً بن عبدالله الأغبري في زوجته وابنته، وعزى الشيخ أحمد بن سليمان الكندي في زوجته وبناته، وعزى السلطان أبا العرب في ابنته، كما عزى أصحابه أبناء غريب بن محمد في والدتهم، وعزى كذلك أحمد بن قاسم بن كهلان في زوجته.
(1) الديوان 232/ 2.
(2) المصدر السابق 232/ 2.
(3) المصدر نفسه 233/ 2.
(4) نفسه 268/ 2.
(5) الحسن بن رشيق القيرواني. العمدة 818/ 2.