اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٣١-110.
كم كم قطعت إليه أنْجُداً وفضا وكم ركبت جواري قصه ونا وكم وردت على عقبى الظما حَرَضا وللسراب يلاميع على الشهب ومنه سرتُ على خَرج فَقُمْتُ على آبارها أرتوي من مائها عللا والبعض منه هجير والقليل جلى والماء كالناس من صاف ومؤتشب وقد صَمَدتُ إلى جو وردت به ماء كمطعم شري عند مشربه وفي خنبقة عقبى تنكبه وردت ماء كماء العشر والغرب وكم وردت وأصحابي من الشعرا ماء أمر من الدفلي والصبرا ومن جنابي كم من وارد صدرا منا ومعتقب في إثر معتقب وكم وردنا قبا بالأنيق الشنف وماء مران يجري غير ذي وطف وكم وردنا على عقبي نوي قذف عرقاً وردناه للإحرام في عصب
من سمات الوصف عند الملوحي الإغراب في الألفاظ والتراكيب وخصوصاً في وصفه للرعد والبرق وقضقضة جريان السيل وانحطاطه من أعالي الجبال والحنين الذي يحدثه الوادي، فإن ألفاظه غريبة حوشية وكأنك تقرأ الشاعر من أعراب الجاهلية. وكذلك التكرار في الألفاظ، فقد كرر لفظة «طالما» أربع مرات في أبيات سابقة.
وإني لأرجع هذه الغرابة والوعورة إلى طبيعة بيئته الجبلية التي عاش فيها. فهو من سكان وادي بني خروص وبالتحديد من قرية ثقب، وذلك الوادي على سفح الجبل الأخضر شمالاً والسيل يتوسط تلك القرى فبعضها يقع بين حافتي ذلك الوادي والبرق والرعد يضرب في أعالي تلك الجبال فيرتد صداه على تلك القرى وقد يرى الإنسان رأي العين انقضاض مياه الشعاب من أعالي الجبال فتصب في الوهاد فتتجمع فتسيل أودية.
والشاعر يرى تلك الطبيعة الجبلية الوعرة بعينه فتستحيل عنده إلى أفكار وعبارات فيصبها في قالب شعري بلغة تناسب تلك البيئة في خشونتها ووعورتها.