اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٣٢1 -
الهجاء
لم يكن أبو حمزة هجاء، فليس من شيمه الهجاء لما اتسم به من ورع وتقوى. إلا أننا وجدنا في بعض مكاتباته لأهل إزكي قصيدة جواباً لأحد أصدقائه. مطلعها: (1) كتابك يا من لا تخون مناجبة أتانا فكان الحاضر العين غائبه يا مَنْ يذكر ذلك الصديق لأبي حمزة أن لا يصدق ما سمعه من القيل والقال، فما هي إلا بغية مغرضين. فلعل ما سمعه أبو حمزة عن أولئك المغرضين حز في نفسه واستثار كوامنها، فهب يحذرهم قائلاً: (2) ألا مبلغ الأعداء عني رسالة وبئس الفتى إن لم تعطه مصايبة فإياكم لا تفجرو البَحْرَ بَعْدَما به هبت الحدوا وجاشت غوارية ولا تستشيروا الأفعوان قسمه بأجباهكُمْ إِن تَسْتَشيرُوه خاصه وإياكم بازي القريض فإنه سَيُدرك منكم كل ما هُوَ طالبه جحافله أقلامه وجنوده محابره والقاتلات غرائبه
فبعد أن حذرهم بأنه البحر فلا يفجروه فيغرقون في يمه وإنه الثعبان القاتل لا يستثيروه فيصب سمه في جباههم، وإنه صقر القريض وسيدرك منهم مطالبه، أخذ يفتخر بنفسه وبقومه
قائلاً: (3)
أيتليني من ليس يسوي نعالتي ومن تملأ الأفق الفسيح مثالبه ما أنا ممن في الأصالة مدع وما أنا من تخزيه يوماً أقاربه فإنِّي مِنَ القوم الذين علمتُم إذا قام فيهم سيد قام صاحبه
فذكر أئمة بني خروص المشهورين بعدلهم، وذكر بعض مواقفهم المشهورة وما أحرزوه من نصر ضد أعداء الإسلام، كالإمام الصلت بن مالك الذي طرد الأحباش من جزيرة سقطرة وغيره من
الأئمة الذين ثبتوا دعائم الإمامة في عمان، وذبوا عنها الطغاة والطامعين إلى أن قال: (4) وإني على آثارهم مقتد بما لنا أس وا والحق لله طالبه
(1) الديوان (المخطوط) 177
(2) المصدر نفسه 178 (3) المصدر نفسه 179 (4) المصدر نفسه 179