اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٦٥-189 -
وتخلصه من وصف مشقة الطريق إلى ذكر مكة المكرمة حسن لطيف، ولا يشعر فيه القارئ
بنبوة ولا اقتحام على المعنى، فهو يقول: (1)
كالثلة الهـ ائلة الرعناء أقلتها بوبرح الصباء (1)
(2)
وهَزّها بالقد فـ ويكة بمكة الزهراء أيا إلا هي أشتكي من دائي
ـوق الما أشاقها الذكر إلى البطحاء
ثم يعلن توبته فيطلب الصفح والمغفرة والمرضاة من المولى جل وعلا، ويختتم القصيدة بالصلاة على النبي وأصحابه وأزواجه والتابعين.
وقصيدة أخرى يجعلها كلها استغفاراً وتوبة وشكراً لله عز وجل، فاستغفر الله من أقواله وأعماله ونياته التي تخالف الأوامر الالهية، واستغفر الله من تركه ولاية بارية، جل جلاله، وأوليائه من خلقه ورسله، واستغفر الله من طاعته لإبليس وأعوانه، واستغفر من تهاونه في أداء الفروض والسنن والنوافل، واستغفر من تهاونه في إتيان الصلاة على حسن وجهها، وكذلك الصيام، ومن تأخره في أداء فريضة الحج، واستغفر من ترك الزكاة وإعطائها ولاة الجور، واستغفر من خلفه الوعود، ونقضه العقود، وسوء السعي والبطش، واستغفر من مدحه اللثام وهجوه الكرام، ومن لهوه وتغزله، واستغفر من أكله وشربه ولبسه الحرام من الحلي والحلل، واستغفر من هجره القرآن وتركه له دون درس وتركه طلب العلم، ومن خون الأمانة؛ أمانة الله وأمانة الخلق، ومن تطفيف الكيل وتخفيف الوزن.
ثم يأتي إلى شكر الله تعالى، ويعدد نعم المولى عليه فبدأ من نشأته صورة من صلب آدم من طير لازب، ومن صورة الإنس، ومن نعم الله عليه أن شق له الطريق إلى دينه الإسلامي الحنيف وملته البيضاء الطاهرة، وعرفه بنبي الهدى، ونزهه عن ملة الشرك والأوثان. وجعل نسبه من دوحة العرب، وأنطقه بمنطق القرآن ثم بين أن الله أمره بتنزيهه عن الحلول في الأمكنة، والحدوث في الأزمنة، وعن المشاكلة وهنا يظهر أثر العقيدة الإباضية في شعره بتنزيه المولى عن التجسيم والمماثلة بخلقه جلا جلاله.
(1) المصدر السابق 76/ 1
(2) بويرح: لم أجد لها معنى وبوارح جمع بارح وهي الريح الحارة في الصيف. ترتيب القاموس
241/ 1