اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٦٦بين ابن اللواح في هذه القصيدة بعضاً من أوامر الله على عباده ونواهيه، وبعضاً من فضائل الله ونعمه على خلقه، فواجب عليهم الشكر على هذه النعم الجسام، والتأسف على ذنوبهم التي
يقترفونها.
ومن قصائده في التوحيد هذه القصيدة التي يجعل مقدمتها في صفات الباري جل وعلا،
فيبدؤها بقوله: (1)
يا خالق الخلق يا مَنْ جُوده الجود يا باسط الرزق للحاجاتِ مصمود يا من هو الله شيء لا يشابهه شيء بك الشيء معدوم وَمَوجود فرد تعليت لاند ولا وزر كلا ولا والد تُدعى ومولود عن أَيْنَ أَو كَيْفَ أو حتَّى تُجَلّ وعن تبعض أو متى ما فيك تحديد لا يخل منك مكان والمكان فلا يحويك كل مكان منك مشهود ترى ولست ترى دنيا وآخرة علام ما سترته البيض والسود
في البيت الأخير يضمن معنى الآية الكريمة (2) (لا) تُدركه الأبصار وهو يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهو اللطيف الخبير) وفي نفس البيت يظهر تأثره بالمذهب الإباضي في قضية رؤية الباري جل وعلا في الآخرة. وبعد أن يقدم للقصيدة بمقدمة في ثمانية أبيات عن صفات الله تعالى يبدأ في دعائه ربه خوفا وطمعاً بقوله: (1) أدعوك دعوة ذي خوف وذي طمع حُسنُ الرجا فيك أن الخوف مطرود يارب عفواً وإحساناً ونيل منى وبعده في جنان الخلد تخليد
ثم يسأل الله أن يوفقه إلى زيارة بيته الحرام على ناقة يقيل ويبيت على ظهرها، يقطع عليها فيافي مقفرة، ويصف هذه الفيافي بكونها (4)
مجاهلاً ما بها من وحشها أنس وما بها منهل للركب مورود
لو حلت الأسد فيها نوحت زهقا
والخوف من ظلمها ماتت به السيد
(1) الديوان 82/ 1
(2) الأنعام اية 103
(3) الديوان 82/ 1
(4) الديوان 82/ 1، 83
-10.-