اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٧١-100 -
يا ناظري بعيون الحفظ في بلدي كن حافظاً سفري كالحفظ في بلدي وقرب البعد في حلي ومرتحلي واكفني رصد الأعداء والرصد واجعل طريقي أماناً لا يُصادفني من جملة الخلق والعدوان من أحدٍ ووقنا شر ما نخشى ونحذره واجعل لنا عدة من أمنع العدد إن هذه الأبيات لم ترق إلى مرتبة الشعر وإنما هي إلى النظم أقرب منها إلى الشعر، فقد رصف الشاعر فيها معاني ونظمها في قالب نثري خطابي، ففي معظمها جمل طلبية مثل قوله: وقرب البعد واكفني، واجعل طريقي، ووقنا، واجعل لنا فهذه أفعال طلبية خطابية نثرية، لم يرق الشاعر بها إلى التصوير والتخييل، فابتعدت عن روح الشعر.
ومن كثرة تعلق الشاعر بالكعبة المشرفة التي يرمز لها بليلى- يخيل إليه أنه رآها في المنام. ولكنه يبقى متعجباً كيف يهتدي هذا الطيف في غسق الليل وبعد الشقة على الشاعر، فيأتي ليحييه: (1)
طيف لليلى على شخط النّوى طرقا ليلاً وطرفي بأمواج الكرى غرقا أنى اهتدى والدجى وحفٌ غياهبه يشقه ويجوب المهمة العرقا حتى أتاني وَحَيَّاني بها ولها نشر على الأفق من أنفاسها عبقا
قد حلقت مخيلة الشاعر به من عمان إلى مكة المكرمة: (2)
نبت الثم خديها وألزمها وأرشف الشنب المعسول معتنقا ألقيت وصواصها عنها وحلتها وبت منها مكان العقد معتنقا حتى تَهَجدَ عُصفورٌ على علم مبشراً أن وجه الصبح قد شرقا فقمت والدمع فوق الخد منحدر أجر ذيلي على وجه الثرى ولقا فقد أحس الشاعر نفسه أن ذلك ما هو إلا من وحي شاعريته؛ لأنه لم يقبض من ذلك اللثم والرشف إلا كمن قبض بكفه الأفق (2)
فما قبضت من الطيف الملم بها إلا كمن قبضت أكفافه الأنا ما أكذب الطيف لولا طيب زورته لمن تحب ولا طيف به صدقا رعياً لليلى وباسقياً لا بطحها وباسقى الله حيف الحي واليرقا
(1) الديوان 155/ 1 (2) نفسه 155/ 1 (3) نفسه 155/ 1