اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

-7158

وما يزال يخاطب ناقته ويذكرها اشتياقها للكعبة المشرفة، وهو وإن كان يوجه الخطاب للناقة إلا أن الشوق مخصوص به ذاته فهو يقصد اشتياقه لا اشتياقها وتعبه لا تعبها، وورده للمياه الأجنة لا وردها، فالمشاق التي يذكرها وقد واجهت ناقته يذكرها لأجل مواجهتها له، يقول: (1)

إذا ذكرت ليلى ترزمت مثلما ترزم مخلولٌ على الخلف أزعجا صبوحك بالإبكار أعلاك حرة وأمثالها بالليل إذ جَنّ أو دجا وحرمتِ رعي الروض وهو مُحلل وغيرك يرعى منه شيحا وسلجا ترکت مياه السبت وهي نميرة وأنشجت من ماء الضبيعة منشجا وتكتب قصداً عن رماح ووردة ومن حَرَضَ أوردت ماءً فهمجا إلى أن قال: (1) أنا ك بعد النحض والني ما غدا قتيلاً ترى ما بعد ما كان مدحجا على بابك اللهم ألقيت أرحلي محملة ذنباً ومحشوة رجا

ثم يبدأ يلج في دعائه ربه، لأنه يعلم أن باب الله مفتوح للتوابين: (2) إذا أرتجت أبواب خلقك خالقي قبابك مفتوح وما ليس مرتجى إذا لم أرج منك عفواً ونائلاً فَمَن لِسواك الله مولاي مُرتجى فالله يعلم سر عباده وجهرهم عليم بحالهم، والشاعر يناجي ربه سراً وعلانية فيقول: (4) فأنت بحالي يا عليم فعالم فما لسواك الله ملجا وملتجا ولا منهجاً إلا إليك طويته فأوضح لي اللهُمُ للعَفْوِ مَنْهَجا إلى أن يذعن عن خطأه وذنبه الذي جناه حتى إنه ليتلعثم في حديثه ودعائه لله جلا وعلا: (ه)

إلهي ومعبودي سألتك مذعنا ببابك يا مولاي أوقفني الرجا وسرت النجا يارب للعفو قاصداً وفور امري سار النجا فلقي النجا أنا المذنب الخاطي إذا قمت داعياً لك الله من قبحي لساني تلجلجا إذا قست ذنبي لم أجد عنه مخرجا ويوسعني حُسنُ الرجا فيك مخرجا فكم كُرَب حلت بمثلي مذنب دعاك على تفريجها فَتُفَرجا دعوتك يا مولاي تقبل دعوتي وتغفر زلاتي وتفرج ما شَجَا

(1) الديوان 112/ 1، 113 2) نفسه 113/ 1 (4) نفسه 113

5) نفسه 114/ 1

(3) نفسه 113/ 1