اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٧٥-101 -
ومن الملاحظ على هذه القصيدة وجود المحسنات البديعية من الجناس ورد الأعجاز على الصدور، وطباق، وإيطاء، وتكرار العبارات بألفاظها ومشتقاتها. فمن أمثلة الجناس قوله: وسرت النجا يارب للعفو قاصداً
ومن أمثلة ردّ الأعجاز على الصدور قوله:
وفوز امرئ سار النجا فلقي النجا
ولا منهجاً إلا إليك طويتُهُ فأوضح لي اللهم للعَفْوِ مَنْهَجًا
ومن أمثلة الطباق قوله:
وحرمتِ رعي الروض وهو مُحلل وغيرك يرعى منه شيحاً وسلجا ومن أمثلة الإيطاء قوله:
إذا أرتجت أبواب خلقك خالقي فبابك مفتوح وما ليس مرتجى إذا لم أرج منك عفواً ونائلاً فَمَن لسوال الله مولاي مرتجى فقد كرر لفظة (مرتجى) في البيتين المتجاورين، أما تكرار العبارات ومشتقاتها، فقد كرر ألفاظ (الرجا ورجا ومخرج) وغلب اشتقاق لفظة الرجا على هذه القصيدة، وهذا التكرار في هذه الكلمات التي تنتهي بحرف الجيم ربما ألزمه إياه امتطاؤه لقافية الجيم. وما يزال أبو حمزة يرمز إلى الكعبة المشرفة بمعشوقة يحبها ويتلهف إلى رؤيتها ويشتاق إلى زيارتها ووصلها، حاله حال من سبقه في هذا الفن كابن الفارض وغيره. يبدأ قصيدته بقلقه من ملاحاة العذال، ثم يعرض حالته المضنية من العشق والصبابة، حتى أن الحب أضحى أكله وشربه ولبسه: (1)
العذلُ يُقلق والصبابة تلبس والحب يطمع والمواطن يؤنس وأخو الهوى في شرع أحكام الهوى رق له وعلى الهوان. رق له وعلى الهوان مس لا تعذلوني في الهوى إن الهوى أكلي وشربي وهو لي فالملبس كُمْ عَبْرَة قَدْ ربَّعتها زفرة درست ومجرى وقعها لا يدرس رحمت حشاشتي الضلوع لأنها تنقد منها عندما أتنفسُ لقد أيقن الذين يرونه أن تلك الدموع التي تنهمر من عينيه ليست دموعاً، وإنما هي غدران
منبجسة تجري على خديه. وما حالة من يكون الهوى في مهجته ونواظره مقيلاً ومعرسا إلا
هكذا:)
(1) الديوان 137/ 1 (2) نفسه 137/ 1