اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٧٦-117.-
تقبس
ظن السُّراةُ مقابساً بخياشمي فأتت إلى لعلهـ وتحقق الراؤنَ أن مدامعي ندران سارية سَرَتْ تَتَبَجس إن الهوى في مهجتي ونواظري وأفيدتي فمقيل ومعرس بيت الهوى عندي على شحط النوى من غير جُرم مطلق ومؤسس
إلى أن أفصح عن سر ذلك الوجد والهيام، وهو كلفه بليلى التي يكنّي بها عن الكعبة
المشرفة: (1)
ليلي إلى ليلى أحن وإن بدا فلق الصباح لفيحها أتَأنَّسُ كلي عيون إِنْ بَدَتْ أو حدثوا عنها فكلي مَسْمَعُ يَتَوجِّسُ مازال ينظرها الفؤاد ومثلتي يقظي ويطرق طيفها من أنعس إن نمت يدرسها الفؤاد تلاوة ومتى انتبهت لها أهد وأدرس إنها ممتزجة بسمعه وبصره، ويستشعرها قلبه في المنام وفي اليقظة، وبعد أن ذكر ولهه بها يذكر المجاهل والفيافي التي تحول بينه وبينها، وأنه يقطعها بناقة سقاء، أو جمل أعيس متحدياً كل العقبات التي يمر بها بتلك المجاهل فيأخذ في تعداد وذكر تلك المخاوف التي يمر
بها: (2)
من لي بها ومجاهل ما بيننا حالت تتيه بها الجواري الكنس هل تُبلغنّيها على شحط النوى سقاءُ جارية وأرحب أعيد
إني لألبس كل ديجور دجى لوصالها في خلع ما أتلبس
وأتيتُ والسيدان تعوي حولنا والأسدُ تُعْلِنُ بالزئيـ ـرِ وتَفْرِسُ وعلى ردايـانا ابن داية حائم وابن العميثل وابن حثل الأفطس ولكم وردنا طامس الأرجاء لم يرد الحمام به المعزى الأطمس ريش القشاعم حوله فكأنما نشرت حراب للصاقل طمس ومساحب الحيات في أرجائه فكأنها سُحِبَتْ رماح دُعس
وفي وصفه لتلك المخاوف يلاحظ على ألفاظه جزالة ورشاقة وله ميل في استعمال الغريب من الألفاظ فـ ابن داية وابن العميثل وابن حثل والقشاعم) كُنى لحيوانات وطيور متوحشة، وألفاظها غير مألوفة الاستعمال إلا أن ابن اللواح استخدمها رغبة منه في إبراز شيء جديد
(1) الديوان 137/ 1
(2) نفسه 138/ 1