اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٨٨--172 -
وهذه القصيدة من القصائد المسمطة، وهي من فنون الشعر الذي نهجه ابن اللواح في المدحة النبوية وفي المراثي. وسنتحدث عن مسمطات أبي حمزة في الدراسة الفنية من بحثنا هذا إن شاء الله.
وبعد هذا التطواف في قصيدة المدحة النبوية عند ابن اللواح، فما هي خصائص هذه المدحة؟. إن مقدمات هذه المدحة اتسمت بالغزل وذكر الأطلال العافية، والتحسر على الطاعنين، ويذكر أسماء الظعن وأسماء الحبيبات. فتارة ينادي سعاداً وأخرى ينادي علياء، كما اتسمت بعض المقطوعات بأسلوب المساءلة والاستجواب. وبعض القصائد لا يقدم لها بمقدمة وإنما يدخل مباشرة في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم-.
ذلك من حيث المقدمة، أما من حيث المضمون، فإنه لم يخرج فيها عن سابقيه من مداح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد ذكر فيها وسائل النقل من عمان إلى الحجاز ومواصلته السير في الليل والنهار. كما يصف الصحراء المقفرة والمياه الراكدة الآسنة في ألفاظ جزلة أحياناً وغريبة متقعرة أحياناً أخرى، وقد وصف معاناة ناقته في الصحراء. ومن سمات هذه المدحة أيضاً تشوقه إلى الأماكن المقدسة وإظهار مشاعر الوجد في غزل رمزي. واتسمت القصيدة بالتكرار في المعاني والألفاظ والمزج بين النظم الشعري والنزعة الخطابية، مما جعل لإنشادها وقعاً صوتياً مؤثراً.
وقد اتسمت القصائد بالطول، كما جاءت بعضها مسمطة في أربعة أشطر.