اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٨٩-172 -
شهر رمضان في شعره
يجد المؤمن في أيام شهر رمضان ولياليه لذة في العبادة، فذلك الشهر الفضيل يقضي المسلم فيه نهاره صياماً، ولياليه قياماً، وفرحته تكون عند إفطاره، فعند الغروب يلتقي مع إخوته المسلمين في المسجد فيشاركهم الإفطار، ثم يصلون المغرب في جماعة، وبعد ذهابهم إلى بيوتهم بعد صلاة المغرب بعد أن تناولوا عشاءهم يعودون إلى المسجد لصلاة التراويح، فتجد المساجد تعج بالمصلين في هذا الشهر الكريم، فيجد المؤمن في هذا الشهر روحانية تحلق به، فيطلب المغفرة والصفح وفيه تفتح أبواب الجنان وتقفل أبواب النيران وتصفد الشياطين.
فإذ ما أزف الشهر على الرحيل تاقت روح المؤمن له وحزن على فراقه، وتمنى من مولاه أن يد في عمره ليلاقيه في العام القابل فيفوز بفضائله.
وشاعرنا ابن غسان من الذين تأثروا بفراق هذا الشهر فاعتصرت قريحته ثلاث قصائد في وداع هذا الشهر الفضيل.
ففي إحدى هذه القصائد، يستهلها بالوداع دون أن يقدم لها، فيقول: (1)
وداعا أيها الشهر الوداعا فقد أزف الرحيل وقد تداعى وقد راع الفراق قلوب قوم وكم حب على فقد أراعا
ثم يقول: كيف يمكن سلو هذا الشهر، وقد جمع شمل المحبين وقد تحابوا فيه لحبهم إياه، فكان لهم حبيباً، وكانوا يخشون فراقه فيتفرقون. ولكن لا محالة من ذلك: (2) وكيف لنا سلوك بعد بين وقد نَسَخ الفراق الاجتماعا وقد كُنت الحبيب لنا وكنا نُحاذر منك أن تنوي زماعا ولكن كُل جمع صاح فيه غراب البين ينصدع انصداعا العت قلوبنا بالبين حتى لذكرك يا أبا فطر ألاعا
ويذكر ليالي الشهر وقصرها عليهم، فكأن مرورها عليهم كمرور الطيف كما يقول: (3) لياليك الحسانُ مَضَيْنَ عَنا ان مَضَيْنَ عَنا بأيام بنا مرت سراعا
(1) الديوان 349/ 1
(2) نفسه 349/ 1 (3) نفسه 349/ 1