اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

-- In-

المذهب الأباضي في شعره

لابد في أي من المجتمعات البشرية من قيام صلات وعلائق بين مختلف فئاته، لا تقتصر على الرابط القبلي، أو الرابط في القطر الواحد، بل تتعدى تلك العلائق الأقطار قربت أم

بعدت.

وتزداد العلائق ارتباطاً وتماسكاً وعمقاً إذا جمع بين فئات المجتمعات المختلفة رابط المعتقد

والدين.

وللمجتمع العماني صلات عقدية مذهبية مع بعض أهل المجتمع المغربي في المغرب العربي الذين يدينون بالمذهب الإباضي.

وقد كتب ابن اللواح قصيدة طويلة لإخواننا الإباضية في ذلك القطر تقع في أكثر من مئة بيت، وظهر تأثره بالمذهب الإباضي جلياً في شعره، إلا أنه لم يفرد له قصائد في ديوانه غير هذه القصيدة، بل يأتي ذكر المذهب عرضا في شعره؛ وذلك في إخوانياته عندما يمدح أصدقاء أو يكاتبهم، من مثل الشيخ القاضي عبدالله بن عمر البهلوي وأبناء عبد السلام، وعبدالله بن أسد الأغبري وولده أسد.

ونبدأ بالهائية الرائقة التي وجهها إلى أصحابنا إباضية أهل المغرب فقدم لها بديباجة نثرية غلب عليها طابع السجع المتكلف. فكان مطلعها بعد البسملة (الحمد لله المتفرد بالدوام الأبدي والوحدانية، المنزه عن الحركات والسكون والآلات الجسمانية، المعبود باختلاف لغات المخلوقات العربية، واليونانية، وسائر لغات الهوام والبهائم الحيوانية) (1).

وقال في توجيه التحية لهم نشراً: أما بعد: فإنا نخدم بالتحية العاطرة الريحانية، مطالعة المشايخ النفوسية الوهبانية، أهل البنادر والثغور والجبال العلوانية، ومن ساير بلدانهم الدانية

والقصوانية، من الراسبية الوهبية الضبهانية، تحية إخوانهم المحبوبية العمانية) (2) ..

واستهل قصيدته بقوله: (2)

ما روضة بات ساريها يُباكرها وراح فيها مراح الشولِ ماطرها

(1) ابن رزيق: الصحيفة القحطانية 398/ 2 (2) المصدر السابق 398/ 2

(3) ابن رزيق: الصحيفة. 398/ 2