اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

--11. -

إليك صبت أفيدتنا ولاها أيا الله غيرك لا إلاها

ثم بعد الاستسقاء وجه نصيحته لأهل نزوى قائلاً: (1)

أعيد نصائحاً من مستشار وقد حلب الليالي وامتطاها أطيعوا الرب يا أرباب نزوى أريضو النفس لا تركب ثآها

وبلغت هذه القصيدة ثلاثة وثمانين بيتاً. وتتعدد أمثلة القصائد ذات الأغراض المتعددة عند ابن اللواح، ومنها قصيدته التي سماها «الريحانة الفائحة والموعظة الناصحة» وفيها دخل في موضوع النصيحة دون أن يقدم لها فجاء مطلعها: (2)

هذي ديارهم وذي أطلالها درست فأين تأهلت أهالها

فبعد خمسة أبيات وصف السحب والرعود والبروق والأمطار والرياح معتبراً بتلك الأنواء التي تعاقبت على تلك الديار)

فتبدلت بعد الأنيس بوحشة وتأجلت بعراصها آجالها

ثم أخذ يصور أصحاب تلك الديار، ووطأتهم وكرمهم، وضيفاتهم إلى أن نزلت بهم ريب المنون فأفناهم الدهر بكلكله، وتحدث عن حالتهم بعد موتهم وما يؤولون إليه بعد ذلك إلى شقاء أم إلى سعادة مع وصف تلك الحالتين، ثم انتقل إلى تمنيه حج بيت الحرام، وتعلقه بمكة وحجونها، ثم أخذ يصف بعض مناسك الحج والعمرة إلى أن انتقل إلى زيارة قبر النبي الأمين، والدعاء حياله، ومدح الرسول بما هو له أهل وطلب الشفاعة والمغفرة إلى أن ختمها بهذين

البيتين: (4)

أصْباهُ حبّ محمد فَصَبَاله وشَجَته مكة حيث طاف حيالها لم تصبه الدنيا ولا أموالها والغانيات فما أطباء دلالها

أي ختم قصيدته بما ابتدأه بها من المعنى، وبلغ طول هذه القصيدة مئة وسبعة وأربعين بيتاً. ومن قصائده متعددة الأغراض، بعض رسائله الإخوانية التي تحمل أفكاراً متعددة، منها الرد على كتاب صاحبه، ومدح صاحب الكتاب بصفات متعددة، والرد على التهنئة بقضاء الحج

(1) نفسه 391/ 1

(2) نفسه 393/ 1 (3) نفسه 394/ 1

(4) الديوان 401/ 1