اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

-112 -

فهو قد اقتحم إلى معناه الجديد دون أن يمزج بينه وبين معناه السابق.

أما فيما يخص وحدة القصيدة وترابط أجزائها، ووحدة معانيها، فقد تحقق وجود وحدة البيت أخذنا

في عدد من قصائد أبي حمزة مثل قصائد الحكم والمواعظ وبعضاً من قصائد المراثي. فلو مقطعاً من موعظة له قال فيها: (1) عجيباً ما تهد به الرواسي وتحمله المفاصل والعروق أنا الحي الذي قدمت حيا أنا المأس ور بالذنب الطليق أنا السكران من صهبا ذنوب وسكران الذنوب متى يفيق يقولون الشباب به فسوق وعند الشيب ينفسق الفُسُوقُ أراني والمشيب فقد علاتي أتوق للهوى من لا يتوق وها أنا صرت عوداً أي عود وأخلاقي وأطباعي حقوق

فهذه ستة أبيات متوالية، فلو حذفنا منها بيتاً أو بيتين أو ثلاثة أبيات متوالية أو متخالفة لما شعرنا بنبوة تخل بتماسك أفكار تلك المقطوعة.

أما قصيدته من حيث ترابط المعاني والأجزاء، فنجد كثيراً من قصائده مترابطة المعاني والأفكار، خصوصاً قصائده في ليلى الشريفة، فيقدم بمقدمة تقليدية غزلية يحن فيها إلى ليلي، وليلى عند ابن اللواح كما سبق وأن قلنا هي مكة المكرمة.

كان يقول: (1)

-

تذكرني ليلى وذو الحب لا ينسى حبيباً به أضحى كثيباً كما أمسى فلو أن لي نفسين نفساً جعلتها لليلى ولي أبقيت مدخراً نفساً

وبعد المقدمة التقليدية ينتقل إلى ذكر الصعوبات التي يلاقيها في قطع طريقه إليها كأن

يقول: (2)

سأرتكب البحر الخصم وتارة لأركب في منهاجها الدعلب العنسا وألبس أثواب الدياجي إلى الثرى وأجعل برد الأرض لي بالضحى لبسا وأجعل أكوار المهاري لدى الضحى مقيلاً وبالإمساء أجعلها ممسى

(1) نفسه 363/ 1 (2) الديوان 135/ 1

(3) نفسه 135/ 1