اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٢١١

-190 -

وعندما يصل هو وأصحابه إلى تلك المقامات والأماكن يبدون فرحهم، ويأخذون في عمل مناسكهم من إحرام وزيارة كأن يقول: (1)

وعندما شارفوا ليلى وقد نظروا تلك المناثر في حافاتها السقا فهلل الركب تكبيراً ومن فرح بكوا ويبكي أخو الأفراح مشتفقاً وبعدما دخلوا باب السلام بها طافوا سبوعاً وما جنّوا به عرقاً

وفي المدحة النبوية، تحدثنا عن المقدمة التقليدية لها، والصعوبات التي تكتنف الطريق للوصول إلى قبر الرسول (ص)، ثم مدح الرسول (ص)، وذكر سيرته العطرة (ص) وقد ذكرنا موضوعات المدحة النبوية، فهذه أفكار ومعان مترابطة متمازجة في قصيدة أبي حمزة، وهذا الترابط مطلب يتفق مع مذهب النقاد القدامى، فقد قال ابن طباطبا (يجب أن تكون القصيدة كلها كلمة واحدة في اشتباه أولها بآخرها، نسجاً وحسناً وفصاحة، وجزالة ألفاظ، ودقة معان وصواب تأليف، ويكون خروج الشاعر من كل معنى يصنعه إلى غيره من المعاني خروجاً لطيفاً .. حتى تخرج القصيدة كأنها مفرغة إفراغاً) (1)

والحديث عن المقطوعات يتصل ببناء القصيدة، فإن المقطوعات عند أبي حمزة لم تكثر وإنما كانت قليلة، وتمثلت أكثرها في نظم المسائل الشرعية، وفي بعض قصائد الحكم والنصائح. ونفسر قلة مقطوعات ابن اللواح لطول نفسه في قصائده، فقد بلغت أطول قصيدة في إخوانياته، مائة وعشرين بيتاً، وأطول قصيدة في نصائحه ومواعظه مائة وثلاثة وأربعين بيتاً. أما مراثيه، فقد كانت طويلة كذلك فمرثيته في الشيخ أحمد بن مداد الناعبي بلغت تسعة وثمانين بيتاً، وفي رثاء القاضي صالح بن أبي الحسن بن عبد السلام بلغت أربعة وسبعين بيتاً. وفي رثاء الشيخ أحمد بن سليمان الكندي بلغت ثمانية وستين بيتاً.

وفي رثاء أحمد بن قاسم بن كهلان بلغت أربعة وستين بيتاً. وهكذا نرى أن أبا حمزة طويل

النفس في بعض قصائده، ولكنها لم تضعف في صفاتها الفنية عن القصائد القصار. وأما الخاتمة فقد ذكرنا سابقاً ما قاله ابن رشيق عن أهميتها، وشاعرنا يعيرها أهمية، فهو أحياناً إذا بدأ قصيدة أخوانية بالسلام، ختمها بالدعاء، وإذا بدأها بالدعاء ختمها بالسلام.

(1) نفسه 157/ 1

(2) ابن طباطبا العلوي عيار الشعر. دار الكتب العلمية طا 1982 م بيروت. لبنان