اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

-194 -

وإذا أتينا لدراسة أسلوب ابن اللواح، فنبدأ بالمعجم الشعري عنده وتطالعنا أساسيات المعجم الشعري للنهج التقليدي، وهي المادة القديمة التي تشكل الأصول الرئيسية لهذا المعجم، فإن القارئ لا يكاد يمر على قصيدة في ديوان ابن اللواح حتى يستوقفه لفظ أو صيغة أو تركيب أو غط من أنماط الصياغة، أو أي إشارة قريبة أو بعيدة تعود به إلى بيت شعر قديم، أو آية قرآنية، أو حديث شريف أو أي قول مأثور، أو ربما إلى مصطلح من علوم الأولين من فقه وفلك وبلاغة وعروض ونحو وهكذا يمتد المعجم الشعري لدى شاعرنا عبر عصور أدبية تاريخية. وقد تجسدت هذه الرؤية في طغيان النزعة البدوية على لغة شاعرنا متمثلة في تذكر الصحراء واستيحاء ما يرتبط بها طبيعة حسية، مثل قوله: (1)

من

وَمِصْفَنُ هَجْمَةٍ ومصلن أفراس ومبرك هجمة وشاو دوادي وناد وملعب

وسنمثل على غرابة الألفاظ في حينه.

وتمثلت المادة التاريخية والسرد الإخباري التي اتسم بها شعر أبي حمزة في سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وذكر ما اقترن بهذه السيرة من قبائل كالأوس والخزرج وكتب بعض الأديان كالزبور، والتوراة والإنجيل والقرآن. وتمثل النظم التاريخي في رسالة شاعرنا الإباضية

أهل المغرب. ومما يرتبط بالمادة التاريخية أسماء الأعلام التي حفل بها ديوان ابن اللواح، فمن القبائل القديمة طسم وجديس وجديلة وعبس وذبيان والأزد، ومن أعلام الطب؛ أرسطاطاليس وأفلاطون وهرمس وجالينوس، ومن أعلام الفقه الإمام جابر بن زيد والربيع بن حبيب وعبدالله بن إباض وعبدالله بن وهب الراسبي، ومن أعلام الشعر الأخطل والمتلمس وديك الجن وكعب وقيس ولقيط ابن يعمر الأيادي وغيرهم من قدماء الأعلام الذين حفل بهم ديوان شاعرنا مثل حاتم وقس وسحبان وباقل وليلى.

وهناك مصطلحات في علوم مختلفة أوردها ابن اللواح في شعره مثل العدم والوجود والأسماء والصفات والنفس والجسم والروح والبدن والقديم والسرمدي والمحدث، والحلال والحرام والتوحيد والسجود والركوع والتهليل والتكبير والإحرام والرمي والطواف والتقصير والحلق والوداع والرفع والنصب والخفض والأمر والنهي.

(1) الديوان 211/ 1