اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢١٧- Y.I-
أبكي عليك وقد بكت عندي العلا وجماعة وجمائع وجموع لو كان يعلم غاسلوك بلوعتي تركوك لي عوض المياه دموع بل ليت قبرك كان في عيني وفي أحشاي واللحد المصان ضلوع روحي فداك أقول كنت وما دَرَتْ رُوحي بأنك قبلها مَبْخُوعُ وقد اتسم أسلوبه في الوصف بغرابة الألفاظ وحوشيتها، فهو يختار في وصفه للصحراء. وما بها من نباتات وهوام، الألفاظ الغريبة التي لا تكاد تستعمل، وكذلك في وصفه للرعد والبرق والشهب. وفي وصفه لبعض النباتات يقول: (1)
نشر التحية نشر الروضة الألف جادت عليها غوادي الدلج الوطف من رائح غدق أو باكر دفق مُهجر صلق مستحفر وكف ففتق الغيث أزهار النبات بها فقاح منها أريج القص والطهف تحملتها رياض الشوق طاوية سر الكآبة من قلب امرئ ديف صب إذا هَتَفَتْ ورقاء شاجية جافي السلو لرجع الساجع الهتف وإن هذا البرق قر القلب حين هذا إيماضه في دياجي الكافر السدف فالألفاظ الدلج الوطف- صلق - مسنحفر - القض- الطهف- الكافر) ألفاظ غريبة حوشية
مهجورة الإستعمال، لا يكاد يفهم معناها، حتى المتخصص، فمابالك بالقارئ المثقف، ثم إن استعماله لفظتي القض، والطهف) أوهمنا أنهن من النباتات العطرية بقوله (ففاح منها أريج القض والطهف)، فالقضقاض شجر من الحمض رقيق ضعيف أصفر اللون (1) والطهف عشب ضعيف رقاق لاورق له. ولم يذكر صاحب التاج أنهن من العطريات فما اختيار شاعرنا لهذه النباتات ألا بحكم ولعه بالألفاظ الغريبة، وكذلك اختياره لفظة الكافر لليل أو للسحاب بحكم ولعه بالألفاظ الحوشية.
من هنا يتضح لنا أسلوب ابن اللواح أنه متباين في أغراضه الشعرية، وهو مطلب يتفق مع نقادنا القدامى مثل القاضي الجرجاني فهو يرى أن تقسم الألفاظ على رتب المعاني فلا يكون غزلك كافتخارك ولا مديحك كوعيدك، ولا هجاؤك كاستبطائك ولا هزلك بمنزلة جدك ولا تعريضك مثل تصريحك بل ترتب كلا مرتبته وتوفيه حقه، فتلطف إذا تغزلت وتفخم إذا افتخرت وتتصرف للمديح تصرف مواقعه). (3)
(1) الديوان (المخطوط) 161
(2) ينظر تفصيله في التاج في مادة (قضض قصص) (3) علي بن عبد العزيز الجرجاني- الوساطة دار احياء الكتب العربية. (1985) ص 22 وينظر أحمد
الشايب (الأسلوب من ص
(62 - 92