اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

- Y.Y-

أما

لغته الشعرية، فإن أسلوبه يتراوح بين المباشرة الخطابية والدلالات الإيحائية، فأحياناً عن نجده يتعمق في الفكرة ويختار الألفاظ التخييلية الموحية، التي تحرك المشاعر وتدغدغ الأحاسيس، وذلك في مثل قوله: (1)

شخصنا بأبصار إلى نحو رسلكم رجاء طروس تقتضيها بوصلكم على ما عهدنا من مريرة حبكم وإخلاصكم فينا ومن حسن فعلكم فَسَرَّحْت ألفاظي حفاظاً لأجلكم فما نظرت عيني لكم أثر السطر

وقوله:

إذا لاح لي برق بجرعا سمائل أصافحه عن ناظري بأنامل وقد اصطليه كالنياق الشواكل وقد قلت لما أن أهاج بلا بلي كفى بك يا برق مقال العواذل فهبني صبراً إنني خانني صبري تبيت نجوم الليل تسري لناظري وتغرب إلا في سماء ضمائري وإن سمعت أذناي ترجيع طائر على رأس فن مورق الغصن ناظر أجود بنفس لم تزل في حناجري تردد حتى إنها شققت صدري وأحياناً ما تكون لغته جافة خالية من الإيحاء والتخييل والقطعة التالية ربما تبين صدق ما

نقول. (2)

فتم يا أخي في أهبة الزادِ عاجلاً فقد فازَ مَنْ للصالحات عجول ولا تك عن داعي المنية غافلاً فكم خاب منحوس الجدود غفولُ فآباؤنا ماتت وأبناؤنا معاً وأترابنا شبّانُها وكهول سبيل النجا ما عشت للخير واضح وليس لنا بعد الممات سبيل

وفيها يقول:

ونترك داراً لا زيارة بيننا ولا أحدٌ بَعْدَ الحرام وصول إلى النفخة الأخرى فيجمعنا بها لفصل قضاء الحشر وهو مهول قمن فائز منا فأدخل جنة ومن خاسر للنار سيق يؤول

(1) الديوان (المخطوط) 54 (2) الديوان (المخطوط) 15، 16