اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢١٩- Y.Y -
إن ما يمكن أن يقال عن لغة هذه القطعة، هو أنها لغة تقريرية إنشائية، وموظفة توظيفاً معجمياً، فكل لفظة، وكل عبارة تؤدي المعنى القاموسي لها لاغير. ومن هنا كانت أقرب إلى الكلام العادي الذي يقصد به النصح والإرشاد منها إلى الإثارة والإمتاع، ولا نحس فيها بشاعر يحرك العواطف ويدغدغ الأحاسيس، والذي يميز هذا الكلام عن النثر، إنما هو الوزن والقافية، فلولا النغمة الموسيقية التي تشيع في الأبيات عند قراءتها، لما اعتقدنا أننا أمام قطعة شعرية، إذ أن أسلوبها أسلوب خطابي مباشر يشيع فيه أسلوب الخطبة من أمر ونهي وتقرير وتحذير مما يجعلها جافة خالية من كل إيحاء، وإذا انعدم الإيحاء والتصوير من القصيدة فقدت روح الشعر وصارت نظماً إلا أننا نجد ناقداً قديماً يقول أن المراوحة بين المعاني الشعرية والمعاني الخطابية أعود براحة النفس، وأعون على تحصيل الغرض المقصود … ، والشعر المراوح بين معانيه أفضل من الشعر الذي لا مراوحة فيه) (1) كما نجد في شعر أبي حمزة الألفاظ والمعاني النثرية التي تحط من قدر شعره وارتقائه، فالأبيات التالية هي أقرب إلى النثر منها إلى الشعر لما تحويه من ألفاظ ومعاني نثرية يقول: (1) أأحباب قلبي كيف أنتُم ودهركم عسى في سرور بالسعادة شامل وهل وصلت سُفاركم بَعْدَ بُعدهم إلى دارهم ذات المقر سمائل وعلهم في صحة وسلامة وإقال جد بالغنائم قابل فلا رتق الباري عليهم معايشة ولا كدر الباري لكم شرب ناهل ولا برحتْ مِنِّي عليكم تحية يکل عروس مائل في الغلائل إلى أن قال:
وقرة عيني بلغوه تحيتي وخصوا عليانا تحيات ناسل وأبناءكم طراً وحتى عبيدكم وجيرانكم أو من ضيوف وواغلِ ولا يخلو شعر أبي حمزة من أسلوب الحوار والمساءلة، فبعض أبياته اتسمت بهذا الأسلوب كالبيتين التاليين: (2) قالوا نَراكَ غَدوتُ أَحْدَبَ شايبا قُلتُ الفِراقُ لِمَنْ أحِبُّ أشابني قالوا سواك هواك قبلك صابهم هيهات فوق مصاب ذاك أصابني
(1) حازم القرطاجني، منهاج البلغاء (2) الديوان (المخطوط) 30
361
(3) الديوان 177/ 1