اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

- Y.O -

ألا فانظروني بعين الصا قهيهات مثلي خليل صفا إذا ما الخليل أضاع الخليل وعاصاه في الحال ما أنصفا رأيتُ قلوب رجال الزمان فَمَنْ لي بخل أراه إذا.

ان صارت صلاداً لم الصفا صفيت الوداد له لي صفا

أبيت أصافي سوى من صفا وأنصفُ إلا فتى منصفا فالفكرة الرئيسية في هذه المقطوعة هي طلب المصافاة وفعلها (صفا) وحروفه صاد وفاء

وألف.

والشاعر أكثر في هذه الأبيات من حروف الصاد والفاء والألف وجعلها تكتظ بها. ففي البيت الأول، تكررت لفظة (الصفا) مرتين، وفي الثاني جاء حرف الصاد والألف والفاء في (عاصاه وأنصفا)، وفي الثالث ازدحم الشطر الثاني بالصادات، ولم تخل منه لفظة الصفاء وفي الرابع جاء الفعل صفا مرتين والخامس اكتظ بحروف الصاد والفاء والألف في الألفاظ التالية (أصافي، صفا، أنصف، منصفا) فالملوحي ركز على الحروف التي تشتق منها الفكرة الرئيسية لتعطي المقطوعة تواماً وانسجاماً وجرسا.

والمثال الثاني على حسن اختيار الشاعر حروفاً تتناسب والموضوع الرئيسي للقصيدة اختياره حرف العين قافية لموضوع الوداع وتكرار حروف الدال والعين والألف في القصيدة

التالية: (1)

نودعكم أحبتنا وداعا تصارى ستة لكُم ارتجاعا نودعكم وفي الأحشاء منا أجيج الشوق يلتذع التذاعا نودعكم وفي الوجنات هام أبي الدمع. أبي الدمع مندرا تداعى تراعيكم على قرب وبعد شلكم أحق بأن يُراعى أراع الله قلبا غير راع حفاظكم ولا بكم أراعا نودعكم أحبتنا ونرجو على إثر الوداع نرى اجتماعا

فتكرير لفظ (نودعكم) تنويه بالوداع، وإشادة بذكره وتفخيم الوداع في قلوب المودعين والمودعين وفي أسماعهم (1)، لإحداث أثر التعاطف بينهما. وإنما فعل ابن غسان ذلك التكرير تأكيداً له وتشييداً من أمره وللدلالة على العناية بذلك التوديع (2).

(1) الديوان 146/ 1

(2) ابن رشيق القيرواني العمدة دار المعرفة بيروت لبنان. ط الأولى 1988 م 2/ 684 (3) ضياء الدين بن الأثير المثل السائر المكتبة العصرية صيدا بيروت- لبنان 1990 م 2/ 184