اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦FY. -
أما التي لم يحسن فيها استخدام هذا المحسن البديعي، فهناك قصيدتان أنشأهما، حاول فيهن أن يرد الأعجاز على صدورها، وظهر في تينك القصيدتين الصنعة والتكلف. فمن أبياته في القصيدة الأولى: (1)
ملامي على نفسي لفرق أحبتي وليس على حكم المشيح ملامي مصامي على أسواء رأي رأيته وليس على حكم القضاء مصامي مصامي لنفح من نسيم جنابكم ولولا هواكم ما أطلت مصامي مطامي خضم النظم ما غب مده لنا منكم حتى أجاش مطامي
فالصنعة والتكلف واضحة على هذه الأبيات، من حيث مفرداتها المعقدة وتركيبها. ومن أبياته في القصيدة الأخرى قوله: (2)
علام الهـ جر ينهلني وأشرب صدكم عللا غلا شوقي بكم لكم فشار
غللت بذكركم.
ــــار الحزن حيث غلا
رك به غللا
فلالي عنكم صـ
وإن قال الزمان فلا
قللت جوش أحزاني
ركم غدت فللا
قلا أحشاي جمر هوى وحبات الفؤاد قلا فالصنعة والتكلف واضحة على هذه الأبيات، من حيث مفرداتها المعقدة وتركيبها.
ومن أبياته في القصيدة الأخرى قوله: (2)
التكلف في هذه القصيدة أن جعل أوائل أبياتها مرتبة على حروف الهجاء، وزاد في التكلف بجعل بيتين لكل حرف، فمثلاً من هذه المقطوعة جعل لحرف (غ) البيتين، الذين أولهما (غلا، غللت ولحرف الفاء (فلا وفللت).
ومثل هذا النوع من رد الأعجاز على صدورها معاب عند النقاد، قال حازم: (وأشدها إغراقاً في التكليف ما بني أكثر البيت على أوله ثم استؤنف بعد ذلك النظر في القافية) (1) وتتناثر الأبيات في الديوان التي رد فيها شاعرنا الأعجاز على صدورها، وكأنه مولع بهذه الصنعة البديعية، وحسبي أمثلة الأبيات التي أوردتها.
(1) المصدر نفسه 87
(2) الديوان (المخطوط) 104
(3) حازم القرطاجني منهاج البلغاء ص 282