اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧-221 -
الجناس: انتشر الجناس في ديوان أبي حمزة انتشاراً ملحوظاً، التام وغير التام بأقسامه المختلفة، إلا أن الجناس التام عنده أقل من الجناس غير التام. ومع هذا فلم يحسن استخدام الجناس التام في بعض المواضع، وجاءت بعض أبياته التي استخدم فيها الجناس التام معقدة المعنى، من ذلك
قوله: (1)
الحمد لله رب اللوح واللوح والربح والروح والريحان والروح
فالبيت يزدحم بالجناس ولكن معناه يحتاج إلى كد الذهن، بل يعسر أحياناً على المتخصص فهمه (فاللوح) كل صفيحة عريضة، واللوح الكتف إذا كتب عليها، واللوح؛ الهواء بين السماء والأرض، فهذه معان تحتاج إلى بحث المتخصص حتى يدرك فهمها؛ لذلك ما قلناه أن بعض أبياته في الجناس التام معقدة المعنى.
صح ما
وبعض أبياته التي استخدم فيها الجناس التام سهلة المأخذ وهي قليلة، من ذلك قوله مخاطباً
غريب بن خاطر (2)
كتابك يا ذخري غريب بن خاطر أتاني ومن حبي له سر خاطري
فقد جانس بين خاطر الأولى وهي اسم علم وبين الثانية، والتي معناها (ضميري). وقد وهم الدكتور شكري بركات عندما مثل على الجناس التام المتماثل بالبيت التالي: (3)
ليلي إلى ليلى أحن وإن بدا فلق الصباح لفيحها أتأنس
فلفظة (ليلي) تختلف عن (ليلى) في الخط وفي الحركة؛ فالأولى آخرها (ياء) والثانية ألف مقصورة، وكذلك في الحركة وبالتالي فيكون هذا البيت من الجناس غير التام.
وكذلك في قوله معلقاً على البيت التالي: (4)
ألا فانظروني بعين الصفا فهيهات مثلي خليل صفا
علق على لفظة (الصفا) الأولى بقوله (مكان بعينه) (ه). والشاعر لا يريد أن يعين مكاناً بعينه في هذه اللفظة، وإنما يريد أن يقول انظروا إلي بعين الود والمصافاة، فهو يتحدث في
(1) الديوان 79/ 1 (2) الديوان (المخطوط) 30
(3) الديوان 137/ 1 (4) نفسه 148/ 1
(5) ينظر: د شكري بركات البديع في شعر اللواح الخروصي. ص 321