اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥-229 -
وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع
وقال أبو حمزة: (1)
اليوم قد مات الذي فَخَرَتْ بِهِ عوف وإبنا تبع ومُرقع
ثانياً: معارضته للمتنبي:
وعارض أبو حمزة أبا الطيب المتنبي، فاتفق معه في البحر والروي وحسن صياغة القصيدة والمقدمة الغزلية، واختلف عنه في الغرض. فغرض قصيدة أبي الطيب المدح. بينما غرض قصيدة أبي حمزة النصح والحماس، والذي قاد أبا حمزة للمعارضة هو إعجابه بأبي الطيب المتنبي وولعه بالتقليد واقتفاء آثار شعراء العربية «فقد تكون المعارضات نتيجة إعجاب شاعر متأخر بقصيدة لشاعر متقدم عليه في الزمان، أو وقت نظمها ونشرها، وهذا الإعجاب قد يكون بها كلها أو ببعض جوانبها الفنية، كالنغمة الموسيقية أو غرضها أو طريقة نظمها أو حسن صياغتها، فيترجم هذا الإعجاب بقصيدة مشابهة لها مقتفياً آثاره فيها قدر الإمكان.)
ومطلع قصيدة أبي الطيب هو: (1)
بكائي شاءَ ليس هم ارتحالا وحسن الصبرِ زموا لا الجمالا
ومطلع قصيدة أبي حمزة هو: (4)
أرى بدراً فصار به هلالا نحيلاً بعدما نظر الكمالا
فالمقدمة الغزلية عند أبي الطيب سبعة عشر بيتاً، وعند أبي حمزة خمسة عشر بيتاً، بينما تساوى طول القصيدتين عند الشاعرين وهو ثلاثة وأربعون بيتاً.
وجاءت ألفاظ أبي حمزة في مقدمته الغزلية رقيقة رشيقة حسنة الأسلوب عذبة الماء
كقوله: (ه)
وحين رأى الجمال مطرحات وقد أودعن في الكليل الجمالا
(1) الديوان 169/ 2
مؤسسة
(2) د. محمد محمود قاسم نوفل - تاريخ المعارضات في الشعر العربي- نشر دار الفرقان. طبع مؤسسة
الرسالة ط 1 1983 ص 14
(3) ديوان أبي الطيب المتنبي. دار الكتاب -بيروت مطبعة العلوم لبنان 1986 م ج 337/ 3
(4) الديوان 219/ 2
(5) نفسه 219/ 2