اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢-226 -
وقد تمازجت الأصوات من حزن
ذا يحن وذا باك وذا غَرِدُ
سد الشجي نفسي حتى غصصت به وكان لولاه ما بالمحنق السدد واتسمت بعض صوره بالتفصيل، وكأنه يريد من صورته هذه أن تكون تركيبية، إلا أنه لم
يحسن إحكامها. وهذه صورة حالته النفسية يوم حمل نعش زوجته إلى رمسها فيقول: (1)
ولما نعى الناعي بها فكأنني لكعب بن سلمى وهي في الفقد أيرد فما أم خشف أودعته خميلة وظلت بروض الرند ترعى وتورد إلى أن لعاب الشمس رقرق دونه وحان لها وقت الرضاع المعريد خطت دونه تستنشق الزهر دونه وتنظر من هنا وهنا تلدد فلما أتت دون الكناس تلفتت إلى قانص للخلف يدنو ويخلد وما راعها إلا ترشح دمه وقد نُزعت منه الحوايا وأكبد فما برحت تلتاع حول كناسه وترفع رأساً للسماء وتصمد ولما أتاها الليل باتت تقصه تغور له طوراً وطوراً فتنجد بأوجد منى يوم سارت جنازة إلى لحد قبر بالذروب يُمَهد
أما عن الطبيعة وصوره المتعلقة بها، فقد اتخذ الشاعر من الزمان والمكان مادة حية لصوره الطبيعية، هذه الطبيعة تتمثل في الأماكن والنبات والحيوان والطيور وظواهر طبيعية أخرى، والمرتكزات المكانية عند أبي حمزة الأسماء)، إذ زخرت قصائده بأسماء الأمكنة، فصور أمكنة أصحابه في رسائله الشعرية. ناهيك برسالته لأهل المغرب وصور أمكنة من رثاهم. كما صور الصحراء الواسعة والأمطار والرياح والرعد والبرق.
اتخذ أبو حمزة الزمن مصدراً استلهم مه صوره فـ اللزمن صور متعددة أهمها الدهر والحياة) فالدهر أكثر الزمان تردداً في خيال الشاعر (2) واستلهم أيضاً صوره من الليل والنهار والأجرام السماوية كالشمس والقمر والجوزاء، وبنات
نعش والسماكين … وغير ذلك.
صور أبو حمزة نفسه في أيام شبابه قائداً للدهر، بينما في مشيبه وضعف قواه أضحت
(1) الديوان 144/ 2، 145
(2) الصورة الفنية. د. عبدالإله الصائع دار الشؤون الثقافية - بغداد ط 1 1987 م. ص 213 ص 213