اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٤٨

أمراء ذلك العصر وسلاطينه، فهو عندما يراسل جماعته يطلب منهم أن يبلغوا سلامه وتحياته لملوك بني صلت، وأن يوصوهم بالعدل والإنصاف بين الرعية عند القريب والبعيد (1): وخُصوا بني صلت سلامي وحزتهم وأوصُوهُمُ بالعدل غاروا وأنجدوا

فأنى يجرؤ شخص عادي أن يوصي ملكاً أو أميراً بالعدالة إن لم تكن له مكانة عند قومه

وعند من يوصيه.

وعلى ما يبدو أنه من دواهي عصره، إذ يحسب له العلماء حساباً، فهو عندما كتب قصيدة، ووجهها للشيخ نجدة بن عبد السلام الرستاقي، تفرس فيها الشيخ نجدة- وهو شاعر- فرأى فيها أنه يدس له السم في العسل، فرد عليه الشيخ نجدة بقصيدة مطلعها (2): أراك بحلو القول تمزج لي سما وتُوسِعُني فَضْلاً وتُوجعني لطما

فرد عليه شاعرنا ينفي عن نفسه التهمة التي وجهها له الشيخ نجدة، وقال له فيها (3): أبا الفضل أهل الفضل والمجد تجده حميد المساعي المخبت الصمد القرما (4) أراك بنيات الطريق تركتها وانصبت لي لما وانصبت لي لما تبهجتها سما تفرست في شعري فغادرتني به على وضم لما تأولته لحـ فانسبتني للدم فيك وللهجا أأنْظم في شيخ الإباضية الدما

فالبيت الثاني يدلنا على أن الشاعر صنو للشيخ نجدة من حيث الفضل والمكانة بدلالة خطابه المباشر «أراك بنيات الطريق تركتها إذ كيف يجرؤ شخص أقل مكانة أن يوجه هذا الخطاب لعالم في عصره. وهو مع مكانته وفضله رجل متواضع؛ فكما ينصح لغيره لا يتأفف أن يقبل النصيحة، ولو كانت من شخص أقل منه سناً، فعندما نصحه الشيخ أسد بن عبدالله بن أسد الأغبري النخلي (ه)، تقبل منه وقال له (1)

سيخ واعظاً حتى يفوضا

وأوعظ ما يكون فتى صبي لشيخ فقل ما شئت يا أسد فإنّي مطيع لا عيسوق ولا كظوظا)

(1) الديوان (المخطوط) 139

(2) نفسه: 155.

(3) نفسه: 155.

E-

(4) اخبت: خشع وتواضع القرم والصمد: السيد (ترتيب) القاموس المحيط مادة خبت، قرم) (0) اسد بن عبدالله بن أسد بن عبدالله الأغبري: من فقهاء أهل نَخَل وشعرائها، كان يسكن محلة

الغريض، وهو من معاصري شاعرنا ابن اللواح (حمد بن سيف البوسعيدي. قلائد الجمان. ص 16). (1) نفسه: 92. (7) كَظَهُ الأمرُ كَظاظاً وكظاظة: بهظه وكربه وجهده ورجُلٌ كظ: تبهجه الأمور حتى يعجز عنها، فهو كظيظ ومحظوظ. وكظاظ الشدة والتعب. ترتيب القاموس المحيط مادة (كظ) 57/ 4.