اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٤٩

- To-

فأثلجت قلبه وانشرح صدره وتقبلها بقبول حسن وقال له (1):

نصحائحك التي وردت علينا بها قلبي لطاعنكُمْ أريضا فكانت عذب شرب عن أوار ذب شرب عن أوار وروضا نشره بهجا أريضا

وهو يشعر بغربة في زمانه الذي عاش فيه، لأن أهل المجد وأهل العلم والأدب قلة، وقد نفر عن أهل زمانه؛ لأن سجاياهم الخبيثة وسجاياه الغر لا تتفق كالصحيح لا يمكنه العيش مع من فيه مرض معد، فهو لا يرضى صحبة من هو أقل منه (2):

أنا الغريب فلولا المجدُ والحسب والمنق ذان لعمري العلم والأدب ولا يكون غريباً من تكونُ لَهُ أم العُلا أمه والمجد فهو أب فلا تغربت عن أهل وعن وطن فَقُلتُ كُل غريب فهو مغترب لا أصطفي من بني الأيام غير صف ولستُ أرضى بدوني حيث اصطحب قد نفرتني السجايا الغُر عن زمني أنا الصحيحُ ومَنْ فيه بِهِمْ جَرَبُ

وكبر سنّه قد هيأ له أن يصحب بني الأيام ويخبرهم فاكتسب خبرة واسعة بهم (2): إني امروء قَدْ عَرَفْتُ الدهرَ مَعْرِفة أكلاً وشرباً ومسموعاً ومُلتَمَحا وقَدْ حَلَبْتُ من الأيام أشطرها وقد قدَحْتُ زياد الدهر فاقتدحا فكدتُ أعلم ما كنت ضمائرهم ولو أردت بها التصريح لا نصرحا

ومن صفاته أيضاً أنه تقي ورع خاضع متبتل لله جل وعلا، نستدل على ذلك من مدائحه في المولى جل وعلا. فمن ذلك قوله (4):

الح

ستَغْفِرُ الله من كَيْل طَفَفْتُ ومِنْ وزن خَفَفْتُ وَمِنْ ذَرع على عَجَلٍ دلله أنشأني وصورني من صلب آدم من طين ومن عجل الحمد لله إن الله أوضح لي نهجا إلى دينه من أوضح السبل

ونستدل على تقاه وورعه أيضاً من إخوانياته، وذلك عندما طلب منه خاطر بن غريب أن يستسقي لسمائل، وقد أصابها الجذب، فقال مستجيباً له (ه):

أخي سنادي حبيبي عصمتي ثقتي منص ديني لدين المصطفى المدني

(1) الديوان (المخطوط): 92. (2) الديوان 49/ 2.

(3) المصدر نفسه 61/ 2.

(4) المصدر نفسه 91/ 1.

(5) الديوان (المخطوط): 5.