اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٥٠

136 -

سألتني أستقي والاستقاء له شرائط يرتضيها الله لم تُخنِ

فاستغفر الله تعالى ودعا لسمائل بالسقيا والغيث فمما قاله: (1) وأخصب سمائل بالغيث المغيث هما طلا وويلاً فمن ميكال للمزن فالمزن مرتكم والبرق مضطرم والرعد مرتزم والغيث في رَزَنِ فاستجاب الله دعاءه و (2):

أروى سمائل أعلاها وأسفلها ودار كالفلك الدوار بالحضن (3) وربما طلب من رجال الورع والتقوى في قيامهم الليل أن يدعوا له لعل دعوة منهم تصادف ساعة إجابة في حالات الليالي، وبعد الصلوات الخمس، فيفوز بالمغفرة مثل ما طلب من علماء المغرب وأتقيائهم ذلك، فقال: (4) لا تحرمونا دعاء الليل بينكُمُ إن سامر الليلة الليلاء سامرها وإثر كل صلاة من عبادتكم ليدفَعَ اللهُ أشياء تُحاذِرُها لعلها دعوةٌ مِنْكُمْ تجاب له ليغفر الزلة العظماء غافرها وكذلك يتصف بالذكاء والبديهة واليقظة، فعندما يصف نفسه يقول: (ه) بديهتي قَدْ جَرَتْ مَجْرى دمائهم

بين العروق وبين الجلد والعصب وكأنه يملك زمام القوافي وأعنتها، بحيث إذا طلب إليه بعض أصحابه أن ينظم موعظة أو أدباً أو حكمة، تجد ذلك ينساب على لسانه، كما حصل ذلك من صديقيه خميس وحاجز إذ

قال: (1)

ألا مبلغ مني خميساً وحاجزاً نتائج أفكار سبكن أراجزا وقل لهما مني وعني نصيحة ووعظاً غدا حرزاً عن الذنب حارزا

وهو عندما يصف شاعريته يقول: (7)

وكم محمودة الألفاظ ذالت

على الندوات وهي فَمِنْ نَفاثي بثنت على عمان وكل أرض ان وكل أرض أجل حكما تُصانُ عن البنات بها الركبان غنت في الزيازي وأشداها المرمث في الرماثه)

(1) الديوان (المخطوط): 5. (2) نفسه: 6.

(3) الحصن من الجبل ما أطاف به، أو أصله الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط. 662/ 1).

(4) ابن رزيق. الصحيفة القحطانية، 398/ 2.

(5) الديوان 274/ 1. (6) نفسه 338/ 1. (7) نفسه 295/ 1. (8) الزيزاء جمع زيازي وهي ما غلظ من الأرض، والأكمة الصغيرة (ترتيب القاموس المحيط 498/ 2). رمت: الرمت: بالتحريك: خَشَب يُضم كالطوف، ويُركَبُ عليه في البحر والجمع أرمات. (الزبيدي - تاج العروس (مادة رمت).