اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وقال مخاطباً ولده، ويذكر بلدته «ثقب ويذكر قومه وحكمهم وعدلهم ومقارعتهم للأعداء: (1)

وثقباً فدعها كعبة فهي مكة تؤم لها الأعجام والحضر والبدو وبحراً خضاً زاخر العلم طامياً جميع الورى منها على العل تورد أثيروا من الأرماس آل شنومةٍ فَكَمْ لكُم بيت المكارم شيدوا فكم ملكوا براً وبحراً بعدلهم وكم قدحوا زند الجهاد وأصلدوا وكم جَدَعَتْ أنف الأعادي سيوفهم وكم دوخوا أرضاً وسادوا وسودوا وفي نفس القصيدة، يدعو لبلدته «ثقب» بالخصب، فيقول: (1)

ولا جدبَتْ «ثقب ولا ساءً دهرها ولا سامها بالخسف لحز مزند ولا فارقتها السحب كل عشية بها البرق مستن بها الرعد يرعد فتصبح كالفردوس بهجاً رياضها بأغصانها ورق الحمام يغرد ولا برحت سكانها في سعادة عزازاً وفي النعماء والفضل يحسدوا ويقول: لا ألام إذا ما مدحت هذه البلدة، فلها فضل علي عظيم، فهي الأم التي أظلتني بسمائها وغذتني بغذائها، فإن لم أحمدها، فأنا ظلوم جاحد لفضلها كما يقول: (2)

ومن لاتمي فيها إذا ما مدحتها فذو الفضل والآلاء بالحمد يُحمد هي الأم غذتني صبياً وشايباً وكم أرضعتني ثديها يوم أولد فإن فاتني حمدي لها أنا ظالم جحود ومثلي فضلها ليس يجحد أما ما يتعلق بجزالة الألفاظ وتكرارها وتقارب المعاني وانطباقها، فنضرب الأمثلة التالية في وصف الشاعر للرعد والبرق والمطر، فقد قال: (4)

إذا البروق خبت هب النسيم لها فراح يورى زناد البرق زامرها أو الرعود ونتْ عَن الجنوب فلن تزال تملاً عبربها هوادرها كأنما البرق في حافاتها رجفت عبس فصلت بذبيان بواترها فسدت الأفق طرفيه طوارفها وحجرت محجر الحريا محاجرها فانحل منعقد القطرين منبجساً كأنما الغيث للدلا قطائرها

(1) نفسه 138

(3) نفسه 139.

(2) نفسه 139، حذف الشاعر نون (يحسدون) من البيت من غير جازم. (4) الصحيفة 398/ 2.