اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٩٤فأظهر فيها تفجعه وتوجعه، وتألمه وتحسره، وبدت العاطفة عنده متقدة صادقة، كما سنتبين
ذلك.
وقد قسمت الحديث عن الرثاء عند شاعرنا إلى قسمين: خاص وعام.
الرثاء الخاص: ويقصد بالرثاء الخاص رثاء أقرب الناس إلى الشاعر، وهم أفراد أسرته من الآباء والأبناء والإخوان والزوجات والأهل والأقارب، فقد رثى أبو حمزة أمه بقصيدتين، احداهن على لسان ولده حمزة، والأخرى على لسان بعض الأصدقاء، وكأني به يتمثل بقول أبي
ذويب (1)
وتجلدي للشامتين أربهم أنِّي لِرَيْب الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ
وقد طفح حزنه وفاض صبره عن كتمان حرارة الفقد والفجيعة التي حلت به في أمه. ولا غرو أن يرثي ابن اللواح أمه، فقد سبقه من رثى أمه من الشعراء القدامى، كابن الرومي الذي رثى أمه بقصيدة طويلة تقع في مائتين وأربعة أبيات، والصنوبري وأبي فراس الحمداني، وكشاجم الرملي والشريف الرضي، وأبي العلاء المعري).
وفي ندبه لأمه يتقد بالأسى واللوعة والوجد، في قوله (3):
أذوب أسى ولوعات ووجدا وأعلن بالزفير ثنى وفردا والطم باليدين الآن خدا إذا ما سخت صـ إذا ما سخت صوت النائحات ولا غرو إذا لطم خده من فقد والدته، فهي التي تعهدته بالرعاية، وكلاته بالعناية إلى أن ترعرع ورفع ريشه الجناح وبتربيتها وافق النجاح، وكان أمله أن يقاضيها ويجزيها جزاء المحسنين إلا أن المنية اخترمتها بحلول القضاء عليها، وها هو ذا يخاطبها ويذكر لها ما آل إليه. حاله بقوله (4):
وهل تدرين يا أمي بحالي ولوالي عليك وما ماكي قد خُلفتُ بعدك في وبال وفي هم ووسواس خفات
ويتمنى أن تكون المنية قد وافته، وسيق إلى المقابر قبلها (ه)
(1) ديوان الهذليين، دار الكتب المصرية، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1950 م، ج 2/ 1. (2) د. محمد إبراهيم حور، رثاء الأمّ في الشعر العربي، مكتبة المكتبة 1981 م، أبو ظبي العين الامارات
العربية المتحدة، ص
(3) الديران 109/ 2.
(4) نفسه 110/ 2 (5) نفسه 2/ 110.