اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٩٨

-882 -

!

وتلك الزوجة، فهي بالنسبة له: (1)

هي الزوجة المعوانُ في السخط والرضى وفي الدين والدنيا وجدك مسعد

ويظهر صدق تجربته وشعوره الذاتي تجاه فقده لها في أبياته التالية: (1) لبست قشيب الدهر منذ لبستها فلا الماء مُغبراً ولا العيش أنكد

زماني بها غض وعودي بهاند وحلمي بها كهل وخدي أمْردُ وتبلغ العاطفة ذروتها وصدقها في تمثل صغاره وخطابهم له وتوجدهم على أمهم في قوله: (2)

وإن نظرت عيني غريباً وحمزة وإخوتهم حولي وهم يتوجدوا يقولون لي قُلْ مَنْ لَنا بَعْدَ أمنا ومن غيرها تأوي إليها ونقصد أجُودُ بنفسي في هواهم كآبة وهم بالنفوس للكآبة أجود

أقول لهم إن الحياة شهية ولكن على مر الجيدين ويظهر صدق وجده وحزنه وألمه وتفجعه وتحسره على فقد زوجته في مطلع قصيدته التي

أجاب بها صديقه عليا بن بركات الشريف، عندما عزاء في زوجته، يقول ابن اللواح (1)

هيجت مابي وقد كشفت مكنوني وذعت سري وما ضمنت مظنوني وزدتني فوق وضح الجرح هاشمة وواجب منك بالاسعاف تنسوني وإن هذا البيت لأروع مطلع يكاشف به المحزون صديقه المعزي فقد هيج المكنون، وكشف المستور، وأذيع السر، فماذا بقي من صدق الشعور واتقاد حرارة الحزن لم يبثه الشاعر إلا أن يقول: «وزدتني فوق وضح الجرح هاشمة».

وقد مزج في قصيدته هذه الرثاء بالحكمة، فقال: (ه)

تسير في هذه الدنيا على خطر

ر السفينة في لج من الهُونِ

أقل شيء فيؤذينا ويفرحنا نَزْرٌ من المال أو دُونٌ مِنَ الدُّونِ

لم تدر باقية منا وعاقبة

كانا براذين البراذين

(1) نفسه 144/ 2.

(2) المصدر نفسه 145/ 2. (3) المصدر السابق 145/ 2. (4) المصدر نفسه 276/ 2. (5) الديوان 277/ 2.