اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٩٩- AY-
ومما لا شك فيه أن الأبناء فلذات الأكباد، ولموتهم مرارة تتقد في الصدور، فتأكل القلوب، والأب المفجوع يعاني الصدمة القاسية والصعقة المهلكة، وحالة ذهول لا تصدق. وقد رثى الشعراء أبناءهم من أمثال أبي ذؤيب الهذلي، وجرير، والفرزدق، وابن الرومي، وأبي تمام، والصنوبري، وغيرهم (1). والبكاء على الميت وخاصة الابن من أهم مظاهر الحزن والتأثر، وقد أكثر الشعراء الحديث عن البكاء والدموع وغزارتها؛ ذلك لأن عموم الناس تعارفوا أثر الدمع في إطفاء حرقة القلب ولظى الحشاشة.
ورواية المبرد تؤكد ما نذهب إليه، فقد ساق خبراً عن سليمان بن عبد الملك أنه قال عند موت ابنه (أيوب) لعمر بن عبد العزيز ورجاء ابن حيوة وسعيد بن عقبة: إني لأجد في كبدي جمرة لا تطفئها إلا عبرة .... فقال له رجاء: أفضها يا أمير المؤمنين فما بذاك بأس … فأرسل سليمان
عينيه حتى قضى إربا، ثم أقبل عليهما فقال: لو لم أنزف هذه العبرة لاتصدعت كبدي (2). وحزن أبو حمزة حزناً شديداً لمقتل ولده أحمد، وأسف أن يكون أهله قد قتلوه، فمما قال
فيه: (2)
إن تسألوا كيف الشهيد فهذه صفة الشهيد فاح فأحمد الأواب أمسى قتيلاً في ذؤابة قومه والاتلوه هم به الطلاب كسروا حسامهم خطا وتعملوا تركوا الصواب وما سواه أصابوا أيديهم قطعت يعمد أو خطا ما هكذا هو في القصاص صواب
وقد مزج في مرثيته هذه الحكمة بالرثاء، ودعا لجدثه بالسقيا من رب العالمين، وذكر بعض شمائله وأخلاقه، ثم جرد الشاعر من نفسه شخصا يصبره ويرفق به، وألا يطلبن ثأره من أهله
فيقول: (4)
خُفْضاً
ا بشأنك سالم إن العزا لك: فارفق بنفسك إن نفسك حرةً
مَحْمَدَةٌ زكت وثواب
والح
ر من ذات الإله يهاب
(1) د: مخيمر صالح، رثاء الأبناء في الشعر العربي طا، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن (2) أخذت الخبر بتصرف وينظر تفصيله في: محمد بن يزيد المبرد التعازي والمراثي، مطبعة زيد بن ثابت، دمشق، سوريا 1976 م، تحقيق محمد الديباجي ص 144.
(3) الديوان 105/ 2. (4) المصدر السابق 106/ 2.