المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٠٤المساقاة
الضرب الثاني: مالا لمرة له كالدلب والخلاف وغيره، فلا تجوز المساقاة عليه، وقيل في الخلاف وجهان لأغصانه.
القسم الثاني: ما لا ساق له كالبطيخ والقثاء وقصب السكر والباذنجان والبقول التي لا تثبت في الأرض ولا تجز إلا مرة واحدة، فلا تجوز المسلقاة عليها، كما لا تجوز على الزرع، فإن كانت تثبت في الأرض وتجز مرة بعد مرة فالمذهب المنع، وقيل وجهان أصحهما المنع)).
وقد اعتبر بعض الشافعية شموله للعنب بالنص (1) وحمله آخرون على النخل بالقياس الجلي فيما أحسب الذي يقوى على معارضة العموم ويخصصه، وفي العلة الجامعة بينهما وجهان:-
أولاهما بروز الثمر وإمكان، خرصه، وهو محمل الإمام الشافعي حيث قلل في "الأم": (والمساقاة جائزة في النخل والكرم؛ لأن رسول الله أخذ فيهما بالخرص، وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل دونه، وليس هكذا شيء من الثمر، الثمر كله دونه حائل، وهو متفرق غير مجتمع، ولا تجوز المساقاة في شيء غير النخل والكرم) (3).
وقد تعقبه في كلامه هذا ابن عبدالبر حيث قال: (ما اعتل به الشافعي في جواز المساقاة في النخل والعنب دون غيرها من الأصول فإن
(1)
الروضة 150/ 5.
(2) المجموع 403/ 14.
(3) الأم 238/ 3، وانظر مختصر المزي 71/ 3.
100