المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٠٧المساقاة
الرابع: وهو مختص بالزرع والمقائي وغير ذلك مما عدا الكرم والنخل وسائر الأصول المثمرة أن يعجز ربه عنه على أشهر الروايتين، وأن يخاف عليه الهلاك، ويشترط أيضاً فيه أن يكون ظاهراً، فلا تجوز المساقاة عليه قبل ظهوره من الأرض (1).
ويلزمهم القول بأنه أيضاً في النخل والكرم وسائر الأصول المثمرة لا بد لها من عجز ربها عنها وذلك لأنهم يعتبرون المساقاة عقد أجيز
للضرورة، فذلك يقتضي عدم الجواز إلا لضرورة في كل الأحوال.
وأما الحنفية فتصح عندهم في النخل والكرم والشجر والبقول والإسافنج ونحوها وأصول الباذنجان الحاجة الناس في كلها لا في بعضها (2). وذكر الدكتور الزحيلي أن بعض متأخري الحنفية ذهبوا إلى جوازهل
حتى فيما لا ثمر له لأجل خشبه وأغصانه (3)، وقريب منه مذهب ابن حزم الظاهري حيث قال: (لا تحاش شيئاً مما يقوم على ساق ويطعم سنة بعد سنة) (4) وقريب منه قول الحنابلة، حيث قالوا بعمومه لكل شجر مثمر، ونسب هذا القول إلى الخلفاء الأربعة وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور، وقيد صاحب "الإنصاف" المثمر بالمقصود، وذكروا أن ما لا ثمر فيه من الشجر
(1)
(2)
3
-
عقد الجواهر الثمينة 816/ 2، الشرح الصغير 714/ 4 720.
مجمع الأنهر 503/ 2، شرح الوقاية 085/ 4
(3) الفقه الإسلامي وأدلته 632/ 5. (4) المحلى 229/ 8.
103