المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٠٨المساقاة
كالصفصاف والجوز ونحوهما، أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر والأرز فلا تجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي، ولم يذكروا فيه خلافا لأنه ليس منصوص عليه ولا في معنى منصوص، ولأن المساقاة إنما تجوز بجزء من الثمرة وهذا لا تمر له إلا أن يكون مما يقصد ورقه كالتوت والورد فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه، لأنه في معنى الثمر لأنه نماء يتكرر كل
عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكمه (1).
ولكن تدل معاملته على منع ما سوى الثمر، لأنه عاملهم على يخرج منها من ثمر فهو نفي لغيره، وغيره لا يثبت إلا بدليل، لأن المساقاة على خلاف الأصل، واستثني منه ما قصد ثمره فبقي غيره على المنع، ولا يمكن القياس عليه لأن ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس وقد يقال: بأنه ثبت جواز ذلك بالمفهوم "مفهوم الموافقة" وهو ضعيف لأن المنطوق "الثمر" أقوى من المفهوم "الورق" فلا تساوي، لكن قد يقال: بأن الواقع في خيبر واقعة حال، لأن الأشجار هناك ليست مما يقصد
ورقه وإنما مما يقصد عمره، وواقعة الحال لا يقصر عليها.
أما عند من يجعلها موافقة للقياس فيصح عنده القياس على الثمرة، ويسوغ له في الاستدلال له التمسك بالقياس على المضاربة، وقياس العكس وغيرها من الأقيسة التي ذكرها ابن تيمية في المشروعية؛ وقد سبقت، وذلك لأنها تحقق نفس الغرض الذي تحققه المساقاة على الثمر ولا غرر فيها
(1)
المغني
/557 الإنصاف 466/ 5، زاد المعاد 0144/ 3
104