المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٤٠المساقاة
الأول في تأويل حديث النبي: تكفون (العمل)) وحديث: ((على أن يعتملوها من أموالهم هل يقصد بهما جنس العمل؟ لكن يلزم منه أن يكون عاماً مخصصاً، لأن الكل متفقون على أنه لا يلزم العامل ما فيه حفظ
الأصول وما لا يتكرر، أو يحمل على العهد، وهو تحكيم للعرف حينئذ. الثاني: هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره للمهاجرين والأنصار يحمل محمل التشريع على حسب الأصل أو يحمل على أنه طرف في المعاملة؟ لأن أفعال النبي تأتي متعددة الوجوه، ولا يلزم التأسي به إلا فيما كان على وجـ
(1)
التشريع).
وتفصيل ذلك أن أعمال المساقاة تأتي على أربعة وجوه (2):- أ- عمل يعود نفعه على الثمرة دون النخيل مثل التأبير وتصريف الجريد والجداد، وينقسم إلى أقسام:-
- ما يجب فعله من غير شرط، وهو كل ما لا تصلح الثمرة إلا به كالتلقيح والأباري، ولمالك في التأبير قولان على أيهما؟ وقيل: يجمع
(1)
انظر أقسام فعل النبي في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ص 30. أعني بالفعل التشريعي الذي أمرنا باتباعه، فإن اعتبرناه تشريعاً أثبت أن مطلق العمل على العامل، أما إذا لم تحمله على ذلك الوجه فلا يجب على العامل إلا بالشرط، ومثل ذلك مثل اشتراط جابر ظهر بعيره إلى المدينة في تعامله مع النبي صلى الله عليه وسلم فذلك لا يدل على منع البيع إلا بذلك الشرط، وأقواله وأفعاله يجوز الاقتداء بها بل يجب في بعض الأحيان ما لم تكن خاصة به، والأمر هنا يجوز الاقتداء به إن اعتبرناه طرفاً في المعاملة، فيجب مطلق العمل على العامل بالشرط، وإن اعتبرناه تشريعاً لزم من غير شرط. (2) هذا التفصيل من تكملة المجموع، وقد استفدت منه كثيراً وأضفت إليه أقوال المذاهب الأخرى مع
الأدلة.
136