المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٥٤المساقاة
معاملة الأنصار المهاجرين؛ وفيه: ((ويكفونهم العمل والمؤنة)) (1) فالحديثان يقتضيان أن الإنفاق يكون على العامل في كل شيء فيه مصلحة الثمرة وذلك يشمل العمال ونفقاتهم، هذا إذا قلنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك تشريعاً.
ولا مانع من أن تكون أجرتهم على رب الأرض لأن النفقة عليه أصلا، وكون العمل على العامل لا يمنع من مشاركة الغلمان له من دون نفقة، فالأجير إن وكل بعمل ما فشاركه غلمان الموكل في ذلك العمل لا يلزم إعطائهم نفقتهم. أما الشيعة الإمامية فقد قالوا: لا يشترط أن يكون العامل في المسلقاة مباشراً للعمل بنفسه، فيجوز له أن يستأجر في بعض أعمالها أو في تمامها ويكون عليه الأجرة، ويجوز أن يشترط كون أجرة بعض الأعمال على المالك، والقول بالمنع لا وجه له، وكذا يجوز أن يشترط كون الأجرة عليهما معا في ذمتهما، أو الأداء من الثمر، وأما لو شرط على المالك أن
يكون أجرة تمام الأعمال عليه أو في الثمر ففي صحته وجهان:- أحدهما: الجواز لأن التصدي لاستعمال الأجرة نوع من العمل، وقد تدعو الحاجة إلى من يباشر ذلك لمعرفته بالآحاد من الناس وأمانتهم وعدمها،
والمالك ليس له معرفة بذلك.
(1) السنن الكبرى للبيهقي 191/ 6 برقم (11633).
150