المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

المساقاة

يقتضي منع غيرها، لأن عرفهم جرى بذلك، ويدل على عدم الاشتراط

أيضاً أنه عندما عقد الأنصار والمهاجرون الاتفاق عليها لم يرشدهم النـ إلى لفظ معين ولو كان هناك لفظ معين لنبههم عليه، وتدل لذلك أيضاً القاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني"، ويستأنس أيضاً بقاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله"، وهنا أمكن إعمال الكلام بعقد المساقاة به.

وأما ذكر الأعمال ففيه خلاف.

قال النووي: (وإذا عقدا بلفظ المساقاة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى تفصيل الأعمال، بل يحمل في كل ناحية على عرفها الغالب، وقيل: يجب

تفصيلها، وهذا الخلاف إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه فإن جهل أحدهما وجب التفصيل قطعا))، وقال الغزالي: (ولا يشترط "و" على وجه بعيد- تفصيل الأعمال فإن العرف يعرفها) (2)، وقال القرافي من المالكية: (لا يشترط تفصيل الأعمال، بل يحمل على العادة (3)، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل الأعمال، بل جاء بالخطاب العمومي ((أن يعتملوها من أموالهم و لم يفصل الأعمال في حديث: ((تكفونا العمل)) ومن المعلوم بأن توضيح ذلك لا داعي إليه لأنه معلوم، وتوضيح

(1) الروضة 158/ 5.

(7)

الوجيز 228/ 1.

(3) الذخيرة 105/ 6.

156